أفادت بيانات حديثة صادرة عن وزارة الداخلية الإيطالية، بتراجع أعداد المهاجرين غير النظاميين الواصلين إلى إيطاليا بنسبة 43% خلال الربع الأول من عام 2026، مقابل ارتفاع حاد في أعداد الوفيات والمفقودين على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط.
ووفقاً للبيانات التي نشرتها وكالة “نوفا” الإيطالية للأنباء، حتى 7 أبريل، بلغ عدد الوافدين 6,352 مهاجراً مقارنة بـ 11,160 خلال الفترة نفسها من عام 2025، في حين تجاوز عدد الضحايا 765 شخصاً، أي أكثر من ضعف المسجل العام الماضي، ويعكس هذا التباين اتجاهاً مقلقاً يتمثل في انخفاض التدفقات مقابل تزايد خطورة الرحلات، بحسب الوكالة.
ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى الظروف الجوية القاسية التي شهدها وسط البحر المتوسط منذ بداية العام، بما في ذلك العواصف “هاري” و“جولينا” ونظام إعصاري مطلع أبريل، ما أثر سلباً على سلامة الملاحة وزاد من احتمالات الحوادث.
وتشير المعطيات إلى استمرار ليبيا كنقطة الانطلاق الرئيسية، بنسبة تقارب 86% من إجمالي المغادرين، رغم تسجيل تراجع ملحوظ في الأعداد مقارنة بالعام الماضي، كما سُجل انخفاض في عمليات اعتراض المهاجرين وإعادتهم، بحسب المنظمة الدولية للهجرة.
في المقابل، بقيت الأعداد المنطلقة من تونس مستقرة نسبياً، فيما شهدت الجزائر زيادة ملحوظة، مقابل تراجع حاد في المسار التركي.
ميدانياً، وقعت أحدث الحوادث في 5 أبريل قبالة السواحل الليبية، حيث انقلب قارب يقل أكثر من 100 مهاجر، ما أسفر عن إنقاذ 32 شخصاً وانتشال جثتين، مع بقاء عشرات في عداد المفقودين، في عملية نسقتها بعثة الاتحاد الأوروبي.
جغرافياً، تواصل جزيرة صقلية تصدرها كنقطة الوصول الرئيسية، تليها مناطق أخرى في جنوب ووسط إيطاليا، مع تغيرات نسبية في توزيع الوافدين.
وتشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وجود نحو 940 ألف مهاجر داخل ليبيا، في ظل استمرار نشاط شبكات تهريب البشر التي باتت تمثل مصدراً رئيسياً للدخل ضمن اقتصاد غير مشروع، مستفيدة من ضعف الرقابة وتدهور الأوضاع الأمنية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه العوامل، إلى جانب التقلبات المناخية، قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الوضع الإنساني على طول طريق وسط البحر الأبيض المتوسط.


