in

وزارة الخارجية في طرابلس وتحويل العمل الأممي إلى استثمار

 

تتعامل وزارة الخارجية في طرابلس مع وكالات الأمم المتحدة كاستثمار سياسي ومالي أكثر من كونها شراكة إنسانية، وتتحرك عمليًا ضمن الخط الإيطالي في ليبيا: زيادة “العودة الطوعية” بأي ثمن، وتضييق مساحة الحماية وحقوق طالبي اللجوء.

الوثيقة الرسمية (إن صحت) الصادرة بتاريخ 27 يناير 2026 تكشف بوضوح أن الخارجية تطلب مزيدًا من الدعم لزيادة رحلات العودة الطوعية عبر منظمة الهجرة الدولية (الشريك المدلل)، بينما في المقابل تضيق على المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتضعها تحت قيود إدارية وأمنية، وتُقدمها للرأي العام كـ“ضيف مؤقت” موجود فقط لأغراض إنسانية.

لكن هذا الكلام غير صحيح ومضلل،
وجود المفوضية في ليبيا ليس “منة” ولا ضيافة، بل نتيجة ضرورة إنسانية وواقع قائم منذ أكثر من 30 عامًا، وسمحت بذلك اللجنة الشعبية العامة في عهد الجماهيرية. وقبل ذلك، فإن ليبيا ملزمة قانونيًا تجاه طالبي اللجوء واللاجئين حتى لو لم توقع اتفاقية 1951، لأن التزامات ليبيا لا تُختزل في اتفاقية واحدة، بل تقوم على قواعد القانون الدولي العرفي ومبادئ حقوق الإنسان، وعلى رأسها: حظر الإعادة القسرية، والحق في الحياة، وحظر التعذيب والمعاملة اللاإنسانية، وضمان الحد الأدنى من الحماية والإجراءات العادلة.

الأخطر أن وزارة الخارجية – ومعها حلفاؤها من بعض الجهات الأمنية – هم من أكثر المستفيدين من وجود الوكالات الدولية، لكنهم يسعون إلى حصر التعاقدات والاستفادة والتمرير المالي عبر قنواتهم فقط: “العمل مسموح… بشرط أن يمر عبرنا”. هذه ليست سيادة دولة، بل احتكار للبوابة الدولية وتحويل الملف الإنساني إلى سوق نفوذ وتعاقدات وشركات.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

وثائق “إبستين ” الجديدة تكشف خططًا لاستغلال الأصول الليبية المجمدة بمشاركة مسؤولين استخباراتيين سابقين

لجنة الأمن القومي بالنواب تستنكر الهجوم على معبر “التوم” الحدودي