in

اكتشاف مقبرة جماعية تضم رفات 21 مهاجراً جنوب أجدابيا

كشفت منظمات حقوقية وإنسانية ليبية عن جريمة مروعة تمثلت في العثور على مقبرة جماعية جنوب مدينة أجدابيا تضم رفات 21 مهاجراً غير نظامي من جنسيات إفريقية مختلفة، قُتلوا بدم بارد على يد شبكة يُشتبه في تورطها بتهريب المهاجرين والاتجار بالبشر.

وبحسب بيان صحفي مشترك صادر عن 12 منظمة وجمعية مستقلة، فإن المقبرة الجماعية اكتُشفت عقب بلاغات أمنية أفادت بوجود عمليات تصفية جسدية لمهاجرين محتجزين داخل مزرعة خاصة، ما دفع جهاز الأمن الداخلي – فرع أجدابيا – إلى مباشرة التحريات وجمع المعلومات، والتي قادت للاشتباه في شخص ليبي من ذوي السوابق الجنائية.

وخلال مداهمة الموقع، عثرت القوات الأمنية على رجال ونساء مصابين بطلقات نارية في أوضاع صحية حرجة، جرى نقلهم إلى مستشفى الشهيد امحمد المقريف لتلقي العلاج، فيما تبيّن أن المزرعة كانت تُدار كـمركز احتجاز سري خارج إطار القانون.

وأكد ناجون من الموقع، بحسب المنظمات الموقعة، أن المتهم أقدم على قتل عدد من المهاجرين، بينهم نساء وأطفال، قبل أن يتم لاحقاً تحديد مواقع مقابر جماعية وجرى انتشال رفات 21 ضحية، في واحدة من أخطر جرائم التصفية الجماعية التي تشهدها ليبيا خلال السنوات الأخيرة.

ورغم خطورة الجريمة وتأكيدها من مصادر أمنية وحقوقية متعددة، لم تصدر أي إحاطة أو بيان رسمي من الحكومة الليبية في شرق البلاد أو وزارة الداخلية التابعة لها حتى تاريخ صدور البيان، الأمر الذي أثار مخاوف جدية بشأن الشفافية وحق الرأي العام في المعرفة.

وأكدت المنظمات الحقوقية أن جريمة أجدابيا ليست حادثة معزولة، بل تندرج ضمن نمط متكرر من القتل الجماعي وتصفية المهاجرين ودفنهم في مقابر جماعية منذ عام 2017، غالباً ما ارتبط بشبكات الاتجار بالبشر ومواقع الاحتجاز غير القانونية في مناطق الجنوب والشرق والغرب الليبي، في ظل إفلات واسع من العقاب.

وأشار البيان إلى سلسلة من الجرائم المشابهة، من بينها صبراتة عام 2017، مجزرة مزدة عام 2020، حوادث صبراتة عام 2022، مقبرة الشويرف عام 2024، ومقابر جماعية في الكفرة عام 2025، إضافة إلى حالات تصفية ودفن غير رسمي لمهاجرين في مناطق عدة غرب البلاد، دون مساءلة حقيقية.

وطرحت المنظمات تساؤلاً جوهرياً حول قدرة شبكات إجرامية على احتجاز أعداد كبيرة من المهاجرين لفترات طويلة دون علم أو تدخل السلطات المختصة، ودون تفكيك هذه الشبكات أو محاسبة المتورطين فيها.

وطالبت المنظمات الموقعة بفتح تحقيق شفاف ومستقل وعاجل في جريمة أجدابيا، وإعلان نتائجه للرأي العام، وضمان حق الصحافة في الوصول إلى المعلومات، والكشف عن جميع شبكات الاحتجاز غير القانوني والاتجار بالبشر المرتبطة بالقضية، إلى جانب تفعيل آليات المساءلة الوطنية والتعاون الجاد مع آليات التحقيق الدولية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن استمرار الصمت الرسمي إزاء جرائم بهذا الحجم يقوّض الثقة في مؤسسات الدولة، ويشكّل خطراً مباشراً على حياة الأفراد وكرامتهم، ويعمّق أزمة حقوق الإنسان وسيادة القانون في ليبيا.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

محور الحوكمة بالحوار المهيكل يحدد أولوياته لدعم الاستقرار والانتخابات في ليبيا

إغلاق مؤقت لمطار الكفرة الدولي لمدة شهر ابتداءً من 19 يناير لأعمال صيانة المدرج