منذ فبراير 2026، ومع إنهاء آلية مبادلة النفط بالمحروقات، جرى اعتماد آلية جديدة لشراء الوقود عبر «فتلوكة» أخرى، تقوم على خصم قيمة المشتريات من الإيرادات النفطية قبل توريدها إلى مصرف ليبيا المركزي.
باختصار، تمر الأموال بمسار خارج المصرف المركزي، حتى لو اعتبرنا أن المصرف الليبي الخارجي تابع له. لذلك، فإن الحديث عن التبعية وحدها قد يضلل المواطن عن جوهر المسألة، مع احترامي لكل من يتناول الموضوع.
يمكن القول إن أحد شروط الأطراف السياسية، ومنها حكومة الوحدة الوطنية والمؤسسة الوطنية للنفط، لإنهاء مبادلة النفط بالوقود، هو أن تتم عملية البيع عند مرحلة توريد مؤسسة النفط إيرادات بيع النفط إلى المصرف الخارجي، قبل وصولها إلى المصرف المركزي.
وهنا تحديدا تبرز تساؤلات بشأن كيفية إدارة الأموال، وهي تساؤلات تستند إلى ما ورد في تقارير ديوان المحاسبة الصادرة في يوليو 2026.
أين دور الأجهزة الرقابية؟
تكاليف شراء المحروقات ترتفع بصورة لافتة من شهر إلى آخر، وحتى عند مقارنتها بالأسعار الدولية، تظل هناك تساؤلات حول مدى منطقية هذه التكاليف، وفق ما تشير إليه تقارير ديوان المحاسبة المنشورة على موقعه الرسمي.
وبالتالي، فإن الآلية الجديدة التي أُشير إليها في بيان المؤسسة الوطنية للنفط، والصادرة بموجب قرار مجلس رئاسة الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية رقم 525 لسنة 2026، لم تنه بالضرورة جميع التساؤلات المتعلقة باستنزاف الإيرادات النفطية.
في المقابل، يجد مصرف ليبيا المركزي نفسه أمام التزامات تتعلق بتوفير النقد الأجنبي، في وقت تتواصل فيه الضغوط على الاحتياطيات، بينما يبقى المواطن منشغلا بأعباء المعيشة اليومية، بعيدا عن تفاصيل هذه الملفات.
البيانات والتقارير الرسمية موجودة ومنشورة، والسؤال هو: أين دور الجهات الرقابية في توضيح مسار الأموال والتحقق من تكاليف شراء المحروقات؟

