بينما لم تنجح الوعود الحكومية في معالجة مطالب المعلمين واستئناف الدراسة حتى الآن، برز تحرك برلماني جديد لإعداد جدول مرتبات موحد، وسط تساؤلات بشأن قدرته على إنهاء الأزمة.
تحرك برلماني لإعداد جدول جديد
أعلنت النقابة العامة للمعلمين اتفاقها مع رئيس مجلس النواب الجديد، الصالحين عبد النبي، على صرف الفروقات المالية المستحقة للمعلمين على دفعات، إلى جانب إعداد جدول مرتبات موحد جديد يشمل جميع العاملين.
وهو ما يفتح الباب أمام مسار جديد لمعالجة ملف المرتبات، في ظل الاعتراضات على الجدول المطروح من حكومة عبد الحميد الدبيبة، وما يثيره من تساؤلات بشأن مدى قدرته على تحقيق العدالة بين القطاعات الوظيفية المختلفة.
علاوات التمييز
وفي المقابل، أعلنت وزارة المالية بحكومة الوحدة الوطنية الشروع في تشكيل لجنة تتولى إعداد مقترح بشأن علاوات التمييز ضمن جدول المرتبات الموحد الجديد، الذي لاقى رفضاً من المعلمين، وفقاً لطبيعة الوظائف وضوابط الاستحقاق، على أن تنجز مهمتها خلال شهر.
ويعكس هذا التحرك استمرار البحث عن صيغة جديدة لتنظيم المرتبات والعلاوات، غير أن التحدي يبقى في مدى توافق المقترح المرتقب مع مطالب العاملين، وقدرته على الحد من التفاوت في الأجور بين القطاعات، دون خلق أعباء مالية يصعب تنفيذها.
استمرار الإضراب
وتأكيداً لاستمرار الأزمة، أعلن حراك المعلمين رفضه مخرجات اجتماع النقابة مع حكومة الوحدة الوطنية، الذي طُرحت خلاله مسألة إعداد جدول مرتبات جديد.
وأكد الحراك استمرار الإضراب العام في المؤسسات التعليمية إلى حين تقديم حلول واضحة وملزمة لجميع المطالب، مقرونة بقرارات تنفيذية وجدول زمني محدد.
وشدد الحراك على أن حقوق المعلمين لا تقبل التجزئة أو التأجيل، مطالباً بصرف كامل الفروقات المالية المستحقة، وتنفيذ العلاوات والمزايا الوظيفية، والبدء الفعلي في تطبيق التأمين الصحي للمعلمين، إلى جانب إصدار قانون يحمي المعلم ويصون كرامته وحقوقه.
تصعيد
كما دعا المعلمين والمعلمات إلى مواصلة توحيد الصفوف وتنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام الجهات والمؤسسات المعنية، في موقف يعكس اتساع الفجوة بين ما تعتبره النقابة خطوة نحو الحل، وما يراه الحراك استجابة غير كافية للمطالب.
وبذلك، أصبح الخلاف لا يتعلق فقط بمبدأ إعداد جدول مرتبات جديد، بل أيضاً بضمانات التنفيذ، وآجال صرف المستحقات، ومدى شمول الحل لجميع المطالب المالية والإدارية التي يرفعها المعلمون.
الأمن الداخلي يحذر
وفي تطور موازٍ، حذّر جهاز الأمن الداخلي من إغلاق المؤسسات التعليمية ومقرات مراقبات التعليم وتعطيل الدراسة، معلناً عزمه اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية، بالتنسيق مع الجهات القضائية والمختصة، بحق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال أو التحريض عليها.
وأكد الجهاز متابعته تطورات حراك قطاع التعليم، محذراً من استغلال مطالب المعلمين لأغراض سياسية، ومشدداً في الوقت ذاته على حق العاملين في القطاع في المطالبة بحقوقهم المشروعة، شريطة عدم الإضرار بالعملية التعليمية أو تعطيل الخدمة العامة.
ودعا الجهاز مختلف الأطراف إلى تغليب المصلحة الوطنية واللجوء إلى الحوار والقنوات المؤسسية الرسمية للتوصل إلى حلول عادلة، محذراً من أن استمرار الأزمة يضع الطلاب وأولياء أمورهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات توقف الدراسة.
الحكومة تتمسك باستئناف الدراسة
وأكد اجتماع حكومي ضم وزراء وعمداء بلديات ومراقبي تعليم ضرورة استئناف الدراسة، ومواصلة معالجة مطالب المعلمين وتحسين أوضاعهم وفق أسس عادلة تشمل مختلف القطاعات، إلى جانب دعم جهود إصلاح نظام المرتبات وإقرار جدول موحد يحقق العدالة والإنصاف بين العاملين.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، قبل أسبوع، استئناف العملية التعليمية عقب اجتماع مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، مؤكداً أولوية حق الطلاب في التعليم، والعمل على تحقيق العدالة في المرتبات وتحسين أوضاع العاملين بالدولة وتعزيز الحماية الاجتماعية.
غير أن هذا الإعلان قوبل برفض من قطاع واسع من المعلمين، الذين تمسكوا باستمرار الاعتصام إلى حين تلبية مطالبهم.
بين الوعود والتنفيذ
مع تعدد المبادرات والاجتماعات، يبقى ملف جدول المرتبات الموحد مفتوحاً على احتمالات عدة، في ظل التحرك البرلماني لإعداد بديل، وإعلان وزارة المالية تشكيل لجنة بشأن علاوات التمييز، مقابل تمسك حراك المعلمين بمطالبه ورفضه الاتفاق المعلن بصيغته الحالية.
لكن السؤال الأبرز: هل ينجح التحرك البرلماني في إعداد جدول مرتبات موحد يحقق العدالة بين جميع القطاعات، ويقدم استجابة فعلية لمطالب المعلمين، أم يستمر الخلاف بين الحكومة والنقابة وحراك المعلمين، لتبقى الدراسة رهينة الوعود والاجتماعات؟

