يواجه مشروع “طريق السلام السريع” في ليبيا مصيراً مجهولاً، بعد إنهاء الجانب الليبي العقد المبرم مع شركة “ويبيلد” الإيطالية لتنفيذ القطاع الأول من المشروع، في خطوة تهدد بإبقاء أحد أبرز مشاريع البنية التحتية بين ليبيا وإيطاليا دون إنجاز.
وبحسب صحيفة “إل فوليو” الإيطالية، فإن قرار إنهاء العقد جاء من خليفة حفتر، بعد سنوات من التعثر منذ إبرامه عام 2013 بقيمة تقارب مليار يورو، حين أُسند إلى ائتلاف تقوده آنذاك شركة “ساليني إمبريجيلو” تنفيذ القطاع الأول، الممتد لنحو 440 كيلومتراً على الساحل الشرقي، من المرج إلى الحدود المصرية في إمساعد.
وأرجع الجانب الليبي إنهاء العقد إلى ما اعتبره تأخراً مفرطاً في تنفيذ الأعمال وعدم وفاء الشركة بالتزاماتها، مع السعي إلى تفعيل ضمان حسن التنفيذ والمطالبة بتعويضات مالية عن الأضرار الناجمة عن التأخير.
في المقابل، أكدت “ويبيلد” أن الظروف الأمنية لم تكن تسمح ببدء أعمال البناء، لتتحول الخلافات بين الطرفين إلى نزاع قضائي أمام محاكم مدينة تورينو الإيطالية.
وأفادت الصحيفة بأن الشركة الإيطالية تقدمت بطلب قضائي عاجل وفق المادة 700 من قانون الإجراءات المدنية، وتمكنت قبل أيام من كسب الطلب، بانتظار الفصل النهائي في النزاع.
ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه مشاريع أخرى مرتبطة بالطريق السريع تحديات مماثلة؛ إذ أُسندت إلى شركة “توديني كوستروزيوني جينيرالي” أعمال القطاع الفرعي 4.3 بقيمة تقارب 700 مليون يورو، على أن تبدأ الأعمال بحلول نهاية 2026، غير أن تمويلات إيطالية بنحو 40 مليون يورو لا تزال مطلوبة لبدء التنفيذ.
ويثير انسحاب “ويبيلد” مخاوف بشأن مستقبل الاستثمارات الإيطالية في ليبيا، خصوصاً أن “طريق السلام السريع” يمثل أحد أبرز المشاريع المرتبطة بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، فيما لا يزال مصير المشروع ككل معلقاً وسط عقبات أمنية وإجرائية وتمويلية.

