انتهت، أمس الأربعاء، المهلة التي حددتها لجنة “4+4” لمجلسي النواب والدولة للموافقة على الاتفاق الموقّع في طرابلس في 30 أغسطس، دون التوصل إلى موقف مؤسسي موحد بشأنه.
وكانت البعثة الأممية قد أحالت الاتفاق إلى رئاستي مجلسي النواب والدولة، ومنحتهما مهلة شهر لإقراره، باعتباره إحدى الخطوات المرتبطة بخارطة الطريق الرامية إلى معالجة الانسداد السياسي والدفع نحو إجراء الانتخابات.
مجلس النواب يوافق.. ومجلس الدولة يتحفظ
وفي 14 سبتمبر، أعلن مجلس النواب موافقته على اتفاق الاجتماع المصغر، وهو ما رحبت به البعثة الأممية، معتبرة الخطوة تقدماً في المسار السياسي.
في المقابل، بقي موقف المجلس الأعلى للدولة أكثر تحفظاً، مع اعتبار مخرجات “4+4” تفاهمات سياسية تحتاج إلى استكمال مسارها المؤسسي والقانوني.
وبانتهاء المهلة، لم يتحول الاتفاق إلى موقف مؤسسي مشترك بين المجلسين، في وقت تواصل فيه لجنة “4+4” متابعة الخطوات المتعلقة بتنفيذه.
الاتفاق لا يقتصر على الانتخابات
ويتضمن الاتفاق الموقّع في 30 أغسطس ترتيبات تتجاوز ملف الانتخابات، من بينها إعادة تشكيل المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.
كما واصلت لجنة “4+4” اجتماعاتها عقب توقيع الاتفاق لمتابعة تنفيذه وحشد الدعم له، ما يعني أن انتهاء المهلة المحددة لمجلسي النواب والدولة لا يمثل، وفق المعطيات المعلنة، نهاية المسار المرتبط بالاتفاق.
الكبير: عدم إقرار الاتفاق لا يعني انتهاءه
ويرى الكاتب السياسي وسام الكبير، في تصريح لـ “العربي الجديد”، أن اتفاق “4+4” وضع في نصوصه النهائية تصوراً لمراحل التنفيذ اللاحقة، وبالتالي فإن عدم تمكن مجلسي النواب والدولة من إقراره بصيغته الموقعة لا يعني بالضرورة انتهاء الاتفاق.
ويشير الكبير إلى أن المادة الخامسة من الاتفاق منحت مجلسي النواب والدولة مهلة شهر واحد لإقرار الاتفاق بصيغته الموقعة، موضحاً أنه في حال عدم إقراره، تعمل أطراف الاتفاق، بدعم من البعثة الأممية، على اعتماده وطنياً بصفته وثيقة دستورية، من خلال آلية وطنية واسعة التمثيل، إلى جانب العمل على تأمين الدعم الدولي له عبر مجلس الأمن.
ويلفت الكبير إلى أن اشتراط إقرار الاتفاق بصيغته الموقعة يمنع، وفق قراءته، إجراء تعديلات على نصوصه من جانب المجلسين، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولات التدخل في نصوص قوانين صدرت أخيراً عن مجلس النواب.
ويرى أن المادة الخامسة أبقت للجنة دوراً محورياً بعد توقيع الاتفاق، من خلال العمل، بدعم من البعثة الأممية، على حشد التأييد له عبر آلية وطنية واسعة التمثيل تتجاوز مجلسي النواب والدولة.
ويضيف أن اللجنة، في حال تعذر إقرار الاتفاق من المجلسين، يمكنها الاجتماع للتوافق على آليات تنفيذ مراحله الموصلة إلى الانتخابات، بما يشمل تشكيل السلطة التنفيذية وتوحيد المؤسسات.
آلية وطنية للاعتماد
وبشأن آلية الاعتماد الوطني، يرجح الكبير أن تعمل البعثة الأممية على توسيع طاولة الحوار، من خلال إضافة أعضاء من مجلسي النواب والدولة إلى جانب شخصيات مستقلة، بهدف توفير غطاء وطني للاتفاق قبل الانتقال إلى مجلس الأمن للحصول على الدعم الدولي.
ويؤكد الكبير أن هذا المسار لا يعني انتهاء عمل لجنة “4+4″، مشيراً إلى أنها ستظل، وفق قراءته، الإطار المنظم لتنفيذ الاتفاق والمرجعية في تطبيق مراحله.
البعثة توسع الحوار
وبالتزامن مع انتهاء مهلة الاتفاق، تحركت البعثة الأممية باتجاه توسيع دائرة المشاركة السياسية والمجتمعية، إذ دعت في 29 سبتمبر منظمات المجتمع المدني والقادة المجتمعيين في مختلف مناطق ليبيا إلى تنظيم لقاءات عامة لمناقشة توصيات الحوار المهيكل وبحث الإجراءات العملية لتنفيذها.
وتشمل توصيات الحوار ملفات الحوكمة والأمن والاقتصاد والمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، إلى جانب الملف الانتخابي.
وكان الحوار المهيكل قد استمر عدة أشهر، بمشاركة نحو 120 ليبيا من خلفيات ومناطق ومؤسسات مختلفة.
مساران متوازيان
ويطرح تزامن استمرار مسار “4+4″ مع توسيع الحوار المهيكل تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت البعثة الأممية ستواصل العمل على تنفيذ الاتفاق بالتوازي مع توسيع قاعدة المشاركة، أم أن اتساع المشاورات قد يتحول إلى مسار أوسع في حال استمرار الخلاف بين مجلسي النواب والدولة.
وتشير المعطيات المعلنة إلى استمرار”4+4” ضمن المسار الأممي، بالتزامن مع التحرك لتنفيذ توصيات الحوار المهيكل، دون وجود ما يؤكد حتى الآن أن أحد المسارين سيحل محل الآخر.
وبالتالي، تبدو المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الأطراف على الانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية، وبمدى إمكانية الوصول إلى آلية اعتماد تحظى بقبول وطني ودعم دولي.
ويبقى السؤال الأبرز بعد انتهاء المهلة، هل تنتقل لجنة “4+4” إلى مرحلة تنفيذ الآليات المنصوص عليها في الاتفاق، أم تتجه البعثة الأممية إلى توسيع دائرة التوافق للوصول إلى صيغة تتجاوز الخلاف المؤسسي القائم؟

