Menu
in

مليار دينار في ميركاتو الدوري الليبي الممتاز.. هل تشتري الملايين مجدًا إفريقيًا؟

لم يعد سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الليبي الممتاز مجرد محطة لسد الثغرات وتعزيز صفوف الفرق، بل تحول هذا الموسم إلى ساحة مفتوحة للمنافسة على الأسماء الكبيرة، بعدما دخلت الأندية سباقًا ماليًا غير مسبوق لاستقطاب لاعبين من دوريات عربية وإفريقية وأوروبية.

وتشير مصادر متعددة إلى أن حجم الإنفاق في الميركاتو الصيفي تجاوز 100 مليون دولار، بما يعادل أكثر من مليار دينار ليبي وفق سعر السوق الموازية، في رقم يضع سوق الانتقالات الليبي ضمن أكثر أسواق الكرة الإفريقية نشاطًا من الناحية المالية هذا الصيف.

صفقات ضخمة، ورواتب مرتفعة، وأسماء اعتادت الظهور في ملاعب عربية وأوروبية وإفريقية.. مشهد يطرح سؤالًا مبكرًا: هل تتحول هذه الأموال إلى نجاحات على أرض الملعب، أم يبقى الميركاتو الليبي مجرد سوق جاذبة للأسماء والرواتب؟

السويحلي.. صفقات محدودة بأرقام ضخمة

بصفته بطل الدوري وممثل ليبيا في المنافسات الإفريقية، تعامل السويحلي مع الميركاتو بمنطق مختلف، فاختار عددًا محدودًا من الصفقات، لكنها جاءت بأرقام مالية كبيرة.

وتعاقد النادي مع مهاجم ليتشي الإيطالي لاميك باندا لمدة موسمين، في صفقة تصل قيمتها إلى 3.5 ملايين دولار سنويًا، كما ضم لاعب ريال أفيدو الإسباني سيبو كواسي، براتب سنوي يصل إلى 5 ملايين دولار.

ووفقًا لصحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن راتب كواسي يعد الأعلى في إفريقيا، مناصفة مع مهاجم الأهلي طرابلس فيتسون مايلي.

وعلى المستوى المحلي، عزز السويحلي صفوفه بالتعاقد مع سند الورفلي، ومعاذ عيسى، ومحمد صولة وعبد الله العرفي.

الأهلي طرابلس.. طموح قاري وصفقات مدوية

دخل الأهلي طرابلس سوق الانتقالات مبكرًا، واضعًا هدف المنافسة القارية في مقدمة حساباته، ونجح في استقطاب عدد من الأسماء البارزة.

وكانت أبرز الصفقات التعاقد مع الدولي البوروندي جان كلود قادمًا من الهلال السوداني، في صفقة قدرت بنحو 5.5 ملايين دولار، وبراتب سنوي يصل إلى 4 ملايين دولار.

كما تعاقد النادي مع المهاجم الكونغولي فيتسون مايلي بعد انتهاء عقده مع بيراميدز المصري، براتب سنوي قدره 5 ملايين دولار.

وفي الخط الخلفي، ضم الأهلي طرابلس مدافع الترجي التونسي محمد أمين توقاي بقيمة تتجاوز مليوني دولار، وبراتب سنوي يصل إلى 3.5 ملايين دولار، إلى جانب الجزائري حسين الدهيري بنحو مليون دولار، والجنوب إفريقي فخري لاكاي بقيمة تصل إلى 1.5 مليون دولار.

ولم تتوقف التحركات عند المحترفين، إذ أبرم النادي صفقة محلية لافتة بالتعاقد مع المعتصم المصراتي، عقب فسخ عقده مع بشكتاش التركي، في صفقة قدرت بنحو 8 ملايين دولار بين قيمة التوقيع والراتب السنوي.

الاتحاد.. أسماء ثقيلة وعودة إلى المنافسة

دخل الاتحاد الميركاتو بقوة بحثًا عن العودة إلى منصات التتويج، وأعلن تعاقده مع 9 لاعبين، بينهم أربعة محترفين.

وضم النادي النيجيري أوناتشو أوغبيلو في صفقة انتقال حر قادمًا من الترجي، براتب سنوي يتجاوز مليون دولار، إلى جانب المغربي سفيان بوفال في صفقة انتقال حر أيضًا، براتب سنوي يصل إلى 3.5 ملايين دولار.

كما تعاقد مع البوركيني جاك ديارا ضمن صفقة تبادلية مع الترجي، فيما ضم التونسي حمزة بن عبدة بقيمة بلغت 700 ألف دولار وبراتب سنوي يقارب مليون دولار.

أما الصفقة الأبرز، فجاءت بالتعاقد مع المدافع الدولي الليبي علي يوسف قادمًا من نانت، في صفقة تتجاوز قيمتها 6 ملايين يورو بين قيمة الانتقال والراتب السنوي.

محليًا، دعم الاتحاد صفوفه بالتعاقد مع حمزة المقصي، ومحمد الطبال، وأحمد الدهماني واللكعامي.

المدينة.. مشروع إسباني داخل الملعب وخارجه

اختار نادي المدينة طريقًا مختلفًا في محاولة لاستعادة حضوره، مستندًا إلى المدرسة الإسبانية، بداية من الجهاز الفني وصولًا إلى خياراته في سوق الانتقالات.

وتعاقد النادي مع مهاجم ريال مدريد كاستيا لورين زونيغا، ولاعب فالنسيا السابق مومو مونييث، والجناح المغربي الإسباني عبدي دمارا، إلى جانب السنغاليين بابي ديالو والحسن دياو.

كما دعم الفريق صفوفه بعدد من اللاعبين المحليين أصحاب الخبرة، يتقدمهم الحارس محمد الفرجاني، والمدافع الجنان، والدوكالي الصيد، ومحمد الكستا ومحمد القاضي.

الأهلي بنغازي.. إنفاق محسوب وصفقات مؤثرة

لم يبتعد الأهلي بنغازي عن سباق الانتقالات، لكنه تحرك وفق احتياجات الفريق وبميزانية تبدو أكثر حذرًا مقارنة ببعض منافسيه.

وتعاقد النادي مع المدافع البوركيني تروفا بوني من الأخضر، والجزائري إسلام مريلي من اتحاد العاصمة، بقيمة تصل إلى نصف مليون دولار.

كما ضم هداف الدوري التونسي فراس شواط، في صفقة قدرت قيمتها، بإجمالي قيمة الرواتب لموسمين وفسخ العقد، بنحو 3 ملايين دولار، إضافة إلى مهاجم كايفر تشيفيرز مكابي ليلييو بقيمة انتقال تقارب مليون دولار.

وفي الدفاع، تعاقد الأهلي بنغازي مع المغربي أمين أبو الفتح بقيمة تصل إلى 220 ألف دولار.

وعلى المستوى المحلي، ضم الفريق فهد المسماري، والحارس الدولي السابق محمد نشنوش، إلى جانب إبراهيم بورويص، والطاهر بن عامر، وأحمد المقصي، وعماد السويري، وعبدالسلام ديغا ويحيى الزليتني.

النصر.. أسماء مميزة دون ضجيج كبير

واصل النصر بناء فريقه بطموح المنافسة على الألقاب، وجمع في خياراته بين عناصر الخبرة والشباب.

وضم الفريق طلال فرحات، وصالح الطاهر، وإسماعيل التاجوري، وعمران دقدوق وحمزة الراشد.

وعلى صعيد المحترفين، جاء تحرك النصر أكثر هدوءًا، لكنه شمل أسماء لافتة، أبرزها التونسي فراس السكوحي، والمالي الدولي حاميدو تراوري، إلى جانب المهاجم الهاييتي دوكنز نازون.

الهلال.. 15 صفقة لتجديد الدماء

أما الهلال، ثالث أقطاب مدينة بنغازي، فاختار توسيع خياراته وتجديد دماء الفريق، بعدما أبرم 15 صفقة خلال الميركاتو.

وضم النادي ثلاثة لاعبين سودانيين هم بوعاقلة عيدالله وحامد التش والجازولي نوح، إضافة إلى المهاجم الغامبي الشاب آليو.

كما تعاقد مع مجموعة من اللاعبين الشباب، بينهم أحمد حمودة، وعلي شتيوي، وحسام العباني، وعادل الزوي، وحسام الزياني وأيوب البرعصي.

وفي المقابل، عزز الفريق عنصر الخبرة بضم عبد العاطي العباسي، وصهيب بن سليمان، والبهلول بوسهمين، والمهدي الكوت والمدافع علي سلامة.

الميركاتو لا يتوقف عند الكبار

ولا تقتصر حركة سوق الانتقالات على الأندية صاحبة الأسماء الكبيرة، إذ تحركت غالبية أندية الدوري بدرجات متفاوتة، باستثناء أندية المجد والخمس والملعب الليبي التي تواجه أزمات مالية.

وفي دوري يضم 25 ناديًا، تعاقدت معظم الفرق مع مجموعة من اللاعبين، بمتوسط يقترب من 10 لاعبين للنادي الواحد أو أكثر في بعض الحالات.

وهنا تتضح صورة مختلفة للسوق؛ فالأموال لم تعد موجهة نحو صفقة أو صفقتين كبيرتين فقط، بل أصبحت جزءًا من حركة انتقالات واسعة شملت معظم أندية المسابقة، وفتحت الباب أمام أسماء وتجارب احترافية متعددة.

أموال ضخمة.. وطموحات أكبر

الميركاتو الليبي هذا الصيف لم يكن مجرد موسم انتقالات عابر، بل عكس ارتفاع سقف طموحات الأندية وجماهيرها، خصوصًا مع اتساع دائرة المنافسة محليًا وتزايد الرغبة في تحقيق حضور قاري مختلف.

أكثر من مليار دينار وفق تقديرات الإنفاق المتداولة، أسماء قادمة من دوريات مختلفة، ورواتب وصلت في بعض الصفقات إلى أرقام غير مسبوقة في الكرة الليبية.

لكن خلف هذه الأرقام يبقى السؤال الأبرز:

هل تستطيع الملايين التي أُنفقت في الميركاتو أن تصنع فرقًا ليبية تنافس على الألقاب القارية، أم أن الدوري الليبي سيصبح مجرد سوق جاذبة للأسماء والرواتب؟

الإجابة لن تحددها قيمة العقد، ولا حجم الراتب، ولا صدى الصفقة عند الإعلان عنها، بل ستكتبها الملاعب مع انطلاق الموسم، عندما تتحول الملايين والأسماء الكبيرة إلى 90 دقيقة من المنافسة.

Exit mobile version