نعود بعد غياب طويل عن الكتابة والظهور الإعلامي، ونقول في موضوع تسارع سعر صرف السوق الموازية وإعلان مصرف ليبيا المركزي عن خطة لاحتواء السعر إلى أقل من 9 دنانير للدولار، وفق أولويات، وحديثه عن تحمّل «نسبة عجز مقبولة» لاحتواء السوق: كم تبلغ النسبة المقبولة التي يتحدث المركزي عن احتوائها؟
فالعجز في 2024 بلغ 9 مليارات دولار، تحمّلها المجتمع من مدخراته، وفي 2025 بلغ أيضًا 9 مليارات دولار، دفعها المواطنون من جيوبهم ومن قوتهم في صورة ارتفاع في أسعار السلع. أما خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، فقد بلغ العجز 5 مليارات دولار.
فعن أي تغطية يتحدث المركزي؟ هل يقصد التغطية على فساد الحكومات وفساد إنفاقها؟ نعم، هذا هو المقصود. سياسات المركزي بهذا الشكل هي، وللأسف، تغطية للفساد.
فساد في توريد المحروقات، التي ارتفعت من متوسط 250 مليونًا قبل عام 2021 إلى أكثر من مليار دولار شهريًا. هل هذا ما يسعى المركزي إلى تغطيته من احتياطياتنا؟ أم يسعى إلى تغطية إيرادات الاتصالات التي انخفضت من المليارات إلى 31 مليون دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة؟ أم سيغطي الإيراد الصفري من بيع المحروقات في السوق المحلية خلال الأشهر الثمانية الأولى من هذه السنة؟ أو أو أو…
أتساءل صراحة: ماذا تعني كلمة «تغطية»؟
إن كنت تعلم أنك تغطي الفساد في الإنفاق، فتلك مصيبة، وإن كنت لا تعلم، فتلك مصيبة أكبر.
وأقول للمركزي بالعامية: «راك تغمس بحري الطبيخة».

