في تطور جديد بشأن اتفاق لجنة الحوار المصغر “4+4″، خاطب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، معترضا على مخرجات اللجنة ودور البعثة الأممية في رعايتها، بينما جاء موقف غوتيريش مرحبا بتأييد مجلس النواب للاتفاق، ومعتبرا إياه خطوة مهمة نحو تجاوز الجمود السياسي في ليبيا.
وجاءت مراسلة تكالة بعد أيام من تصعيد المجلس الأعلى للدولة موقفه من اللجنة، إذ كان المجلس قد أعلن في 26 أغسطس الماضي أنه لم يكن طرفا في لجنة “4+4″، التي عقدت اجتماعاتها برعاية بعثة الأمم المتحدة، قبل أن يقرر في 9 سبتمبر إسقاط عضوية عبد الجليل الشاوش وعلي عبد العزيز، على خلفية مشاركتهما في أعمال اللجنة والتوقيع على مخرجاتها دون تفويض أو إذن من المجلس.
وقال تكالة في مراسلته إن جمع عدد محدود من الأشخاص وإعداد وثيقة تتعلق ببنية العملية السياسية وإعادة تشكيل الهيئات المرتبطة بالمسار الانتخابي يمثل، من وجهة نظره، خروجا عن مهام التيسير والدعم الممنوحة للبعثة الأممية، مؤكدا رفضه لمخرجات اللجنة، مشيرا إلى أن التوافقات الجزئية لا تلزم المؤسسات الوطنية التي لم تشارك فيها.
ودعا رئيس المجلس الأعلى للدولة إلى البناء على التوافقات التي حققتها لجنة “6+6″، والعمل على تقريب وجهات النظر بين المؤسسات الدستورية بدلا من إنشاء مسارات موازية، مطالبا غوتيريش بضمان التزام البعثة بنطاق ولايتها واحترام اختصاصات المؤسسات الليبية، ومؤكدا أن هدفه هو الوصول إلى مسار سياسي بملكية ليبية يقود إلى الانتخابات.
وفي السياق نفسه، جاء موقف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ردا على مراسلة تكالة، مرحبا بتأييد مجلس النواب لاتفاق 4+4 الموقع في 30 أغسطس، ومعتبرا أن هذا الدعم يمثل تقدما مهما نحو كسر الجمود السياسي في ليبيا.
وأكد غوتيريش استمرار دعم الأمم المتحدة للعملية السياسية التي يقودها ويمتلكها الليبيون، بهدف توحيد المؤسسات الوطنية وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية شاملة وذات مصداقية، بما يتماشى مع تطلعات الشعب الليبي.
في المقابل، كان مجلس النواب قد حسم موقفه من الاتفاق بالموافقة عليه بالإجماع خلال جلسته الرسمية في 14 سبتمبر، بحضور 40 نائبا.
وأبلغ رئيس المجلس المستشار عقيلة صالح رئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه بالموافقة على الاتفاق النهائي للجنة 4+4، موضحا أن المجلس اطلع على الوثيقة التي وقعها الوفدان المشاركان في الاجتماع المصغر وأحالتها البعثة إلى المجلس.
وأكد عقيلة صالح خلال الجلسة أن ما يتضمنه مقترح “4+4” بشأن العملية السياسية متوافق مع رؤية المجلس، مجددا دعوته إلى تشكيل حكومة موحدة تبسط سيطرتها على كامل الأراضي الليبية وتتولى الإشراف على الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
وكان أعضاء لجنة 4+4 قد وقعوا في 30 أغسطس الماضي وثيقة اتفاق تستهدف إنجاز أول خطوتين من خارطة الطريق التي أطلقتها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في أغسطس 2025.
وبذلك، يأتي رد غوتيريش في ظل تباين واضح بين مواقف المؤسستين التشريعيتين:مجلس النواب وافق بالإجماع على اتفاق 4+4 ويحظى الاتفاق بدعم البعثة والأمين العام للأمم المتحدة، بينما يرفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات اللجنة ويتمسك بمسار 6+6 وباختصاص المؤسسات الليبية في اعتماد الترتيبات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

