Menu
in

هل تتناسب إجراءات حكومة الدبيبة مع أزمة الكهرباء؟

لا تزال أزمة الكهرباء تعصف بالبلاد، فيما تتواصل الانقطاعات في كل المدن والمناطق لساعات تتجاوز 32 ساعة في بعضها، وسط غضب متصاعد وشكاوى من تفاوت توزيع طرح الأحمال.

وتتكرر حالات الإظلام التام “بلاك أوت” التي تغرق مناطق كاملة في الظلام، في مشهد يعكس عمق أزمة الشبكة وعجز المعالجات القائمة عن احتوائها.

ومع استمرار الأزمة بهذا الحجم، تتزايد التساؤلات حول دور الحكومة التي غابت عن المشهد منذ بداية الأزمة في الصيف، قبل أن تتحرك مؤخرا بإجراءات تركز على تنظيم ساعات الفصل وتغيير مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، في وقت يطالب فيه المواطنون بحلول تنهي الانقطاعات وتعيد استقرار الشبكة، بدلًا من الاكتفاء بإدارة جدول طرح الأحمال.

تنصّل

وفي 18 يوليو، صعّد رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة هجومه على إدارة الشركة العامة للكهرباء، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، واصفًا إدارة الكهرباء بقيادة محمد المشاي للشركة بـ “الفاشلة”، بالتزامن مع استمرار طرح الأحمال لساعات طويلة في مناطق عدة من البلاد.

وقال الدبيبة إن الحكومة أنفقت مبالغ كبيرة بهدف إنهاء أزمة الكهرباء، مطالبًا بفتح تحقيق شامل في أسباب الانقطاعات الحالية، ومتهمًا إدارة الشركة برفض الخضوع للجهات الرقابية، مضيفا أن الفساد أعاد ملف الكهرباء إلى “نقطة الصفر”، بعد أن كانت الحكومة قد أكدت للمواطنين تحسن الشبكة ودعتهم إلى الاستغناء عن مولداتهم.

الشركة تردّ

وفي رد على ذلك، كشفت مراسلة رسمية للشركة العامة للكهرباء، مؤرخة في 4 يونيو 2026 وموجهة إلى رئيس حكومة الوحدة والنائب العام ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، أن أزمة الكهرباء كانت قد دخلت مرحلة حرجة قبل تصاعد الانقطاعات خلال الأسابيع اللاحقة.

وحذرت الشركة من أن النقص الحاد في إمدادات الغاز الطبيعي والوقود الخفيف والثقيل أدى إلى فقدان أكثر من 1000 ميغاوات من القدرات الإنتاجية، بينها 250 ميغاوات بمحطة الخمس الاستعجالي، و150 ميغاوات بالخمس الغازية، و120 ميغاوات بمحطة الزهراء، إضافة إلى انخفاض قدرات محطة الجبل الغربي بسبب تراجع إمدادات الغاز من حقل الوفاء.

وأشارت الشركة إلى تأثر محطات طبرق وشمال بنغازي وجنوب طرابلس ومصراتة بسبب محدودية مخزونات الوقود وتأخر وصول الشحنات، ما دفع عجز الشبكة إلى نحو 1000 ميغاوات، محذرة من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى اتساع فجوة العجز وزيادة ساعات طرح الأحمال، وربما الوصول إلى إظلامات جزئية أو كلية وانهيارات تشغيلية في الشبكة، خصوصًا مع ارتفاع الطلب خلال ذروة الصيف.

نداء لم يُسمع!

ولم تكتفِ الشركة بالتحذير، بل أكدت أنها استنفدت إجراءاتها ومخاطباتها وتنبيهاتها بشأن توفير الوقود، وحمّلت الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات فنية واقتصادية واجتماعية تنتج عن استمرار نقص الإمدادات، مطالبة بتدخل فوري وعاجل قبل الوصول إلى مرحلة يصعب معها إعادة استقرار الشبكة وضمان أمن الإمداد الكهربائي.

وتضع هذه المراسلة الحكومة أمام تساؤل، وهو إذا كانت الشركة قد حذرت رسميًا، قبل أكثر من شهرين، من خطر فقدان القدرات الإنتاجية واتساع طرح الأحمال والوصول إلى الإظلام الكامل، فلماذا لم تُترجم هذه التحذيرات إلى معالجة حكومية عاجلة تمنع تفاقم الأزمة؟

وفي سياق تداعيات الأزمة، عانت المنطقة الغربية من نقص حاد ملحوظًا في الوقود، عقب استهداف عدد من خزانات الوقود في مصفاة الزاوية بواسطة طائرة درون مسيّرة انتحارية خلال اليومين الماضيين، وسط مخاوف متزايدة من تأثير الأضرار على عمليات الإمداد وتوفر الوقود، وما قد يفاقم الضغوط على المواطنين في المنطقة

إقالة المشاي

وفي 17 أغسطس، أعادت حكومة الوحدة تشكيل مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء، برئاسة المهندس البشير البهلول البشير المرعاش، الذي تسلّم مهامه خلفًا لمحمد المشاي، عقب استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية.

وفي أول تصريح له أكد المرعاش أن الإدارة الجديدة تدرك حجم معاناة المواطنين، معلنا عن خطة عاجلة ومحددة زمنيا تستهدف استعادة استقرار الشبكة الكهربائية وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.

وأوضح المرعاش أن الخطة تتضمن رفع القدرة الإنتاجية المتاحة، وإعادة الوحدات التوليدية القابلة للدخول إلى الخدمة، وتسريع أعمال الصيانة، إلى جانب معالجة الاختناقات التي تؤثر في استقرار الشبكة، مضيفا أن الخطة ستنفذ وفق برنامج زمني واضح ومؤشرات أداء قابلة للقياس.

فجوة توليد

وبحسب تقديرات أوردها الإعلامي والمحلل السياسي وليد ارتيمة، فإن ليبيا تنتج نحو 7500 ميغاوات، بينما يصل الطلب في ساعات الذروة إلى نحو 9000 ميغاوات، بفجوة تقدر بنحو 1500 ميغاوات.

وقال ارتيمة، في تدوينة له، إن فجوة التوليد ليست سوى جزء من المشكلة، إذ تعتمد استمرارية الكهرباء على منظومة متكاملة تبدأ بالوقود والتوليد، وتمتد إلى النقل والتوزيع والصيانة.

وتابع أنه مع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء، فإن زيادة الإنتاج وحدها لن تكون حلًا كافيًا ما لم تترافق مع تطوير شامل للشبكة ومعالجة الاختناقات في منظومة النقل والتوزيع.

لا حلول قريبة

وفي 20 أغسطس، وجّهت حكومة الدبيية، شركة الكهرباءبتوزيع طرح الأحمال بالتساوي بين جميع المناطق، مع استثناء المستشفيات والمرافق الصحية والمواقع النفطية، وذلك على خلفية شكاوى المواطنين من تفاوت ساعات الانقطاع.

كما وجهت الشركة إلى إعلان أرقام هاتفية مخصصة لاستقبال بلاغات المواطنين وشكاواهم وأعطال الشبكة، والتعامل معها ومعالجتها بشكل فوري، مع مطالبة الشركة بإبلاغ الحكومة بالإجراءات المتخذة حيالها.

وطالبت الحكومة الشركة الليبية للحديد والصلب بالوقف الفوري لخطوط الإنتاج، وإدخال محطة توليد الطاقة التابعة لها إلى الشبكة العامة للكهرباء، بالتنسيق مع شركة الكهرباء بشأن تسوية الاستهلاك، لمواجهة أزمة العجز في الشبكة.

الإدارة الجديدة تطمئن

وفي المقابل، أعلنت الشركة العامة للكهرباء مباشرة تنفيذ خطة فنية عاجلة لاستعادة استقرار الشبكة وتحسين التغذية الكهربائية تدريجيًا.

وقال الناطق باسم الشركة، وئام التائب، إن الفرق الفنية والهندسية تعمل ليلًا ونهارًا لمعالجة الاختناقات ورفع جاهزية محطات التوليد وشبكات النقل، مؤكدًا أن الشركة باشرت خطة عاجلة لاستعادة التوازن التشغيلي للشبكة وتقليل ساعات فصل التيار.

وأوضح التائب، في بيان مصور، أن الشركة تعمل على ضبط تردد الشبكة وحماية وحدات التوليد من الخروج المفاجئ، مشيرًا إلى أن الإجراءات بدأت تنعكس تدريجيًا على الوضع التشغيلي للشبكة.

وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط والجهات الأمنية ومؤسسات الدولة تساند جهود الشركة، من خلال توفير الوقود وحماية المنشآت وتأمين عمل الفرق الفنية.

وحذر التائب من التدخلات العشوائية في عمليات فصل وإرجاع الأحمال أو التعدي على محطات التوليد والتحويل وخطوط النقل، مؤكدًا أن ذلك قد يؤدي إلى اضطراب التردد وخروج وحدات إنتاج وانهيار أجزاء من الشبكة.

سوء الإدارة والفساد

من جهته قال رئيس الحكومة الليبية السابق فتحي باشاغا إن ليبيا ابتُليت بسوء الإدارة والفساد، وبمنظومة من الجشع والنهب استنزفت المال العام وأهدرت ثروة البلاد.

وتابع باشاغا، في تدوينة على حسابه في فيسبوك، أن حظ ليبيا العاثر تمثل في أنها وجدت نفسها بين انشغال المجتمع الدولي ولامبالاته، وتحوله إلى شريك بالصمت والتغاضي عن العبث، وتقاعسه عن أداء دوره في مساعدة الليبيين على استعادة دولتهم والخروج من قبضة كارتيلات المصالح والنفوذ.

وأشار إلى أن الأزمة امتدت إلى أسس الحياة، مع صعوبة توفير الاحتياجات الأساسية، من الخبز والماء وغيرها.

ولفت باشاغا إلى حديث المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته أمام مجلس الأمن، والذي تطرقت فيه إلى فقدان القدرة على توليد الكهرباء، وسط أسابيع من تزايد الانقطاعات المبرمجة للتيار، جراء نقص الوقود وتراجع توافر الغاز والضغط على الشبكة التي تعاني الهشاشة أصلا، والمفارقة تتمثل في أن ذلك يحدث في بلد لا يعاني من نقص في موارد الطاقة، ويمتلك أكبر احتياطيات نفطية في القارة الأفريقية.

 

برأيك، هل ترى تعامل حكومة الدبيية يرتقي لمعالجة ازمة الكهرباء الخانقة؟

Exit mobile version