إعلان محافظ مصرف ليبيا المركزي استقالته صراحةً ودون ذكر الأسباب “لحساسيتها” ليس مجرد انسحاب إداري، بل هو جرس إنذار صريح بالدخول في النفق المظلم الذي حذرنا منه مراراً وتكراراً.
وحسب تقديري، فإن هذه الاستقالة تقف خلفها أسباب مباشرة وخطيرة، من أهمها: انفلات الإنفاق المزدوج والانهيار الكامل لوعود توحيد الإنفاق العام.
النزيف الحاد للإيرادات النفطية جراء القفزات القياسية لتكلفة واردات المحروقات (1.41 مليار دولار في يونيو فقط)، بالتوازي مع تهريب وتصدير النفط الخام عبر قنوات غير رسمية.
التآكل المتسارع للاحتياطيات بتفاقم عجز النقد الأجنبي ليتجاوز 24.8 مليار دولار خلال عامين ونصف فقط.
ارتهان جانب من السياسة النقدية للضغوط والتعليمات السياسية والأمنية.
حيث وصل المحافظ أخيراً إلى قناعة بأن استمرار هذا الوضع يجعل “السماء هي الحد الوحيد” لارتفاع سعر الصرف وانخفاض القوة الشرائية للدينار، وتدني الاحتياطيات.
أخيراً، رغم أن قرار الاستقالة يُحسب للمحافظ، إلا أن ما يُؤخذ عليه عدم ذكر الأسباب، فضلاً عن بقاء المصرف المركزي طيلة الفترة الماضية صامتاً دون تبيان حقيقة المؤشرات الاقتصادية والوضع المالي الحرج للدولة.

