سجلت إيرادات ليبيا من مبيعات النفط والغاز، تراجعًا ملحوظًا خلال شهر يوليو 2026، بانخفاض يقارب مليار دولار مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات المؤسسة الوطنية للنفط.
أثارت هذه البيانات تساؤلات خبراء اقتصاديين بشأن انعكاسات هذا التراجع على المالية العامة، وقدرة مصرف ليبيا المركزي على الاستمرار في تمويل احتياجات الدولة والحفاظ على استقرار سعر الصرف.
انخفاض حاد
وأظهرت بيانات المؤسسة أن إجمالي الإيرادات النفطية المحالة إلى حساب الإيراد العام خلال يوليو بلغ 2.264 مليار دولار، مقارنة بـ3.260 مليارات دولار في يونيو، أي بانخفاض يقارب 996 مليون دولار.
وأرجعت البيانات جزءًا من هذا التراجع إلى انخفاض متوسط سعر خام برنت المحتسب في التسعير، إذ بلغ 85 دولارًا للبرميل خلال يونيو، مقابل 107 دولارات في مايو، وهو السعر الذي احتُسبت على أساسه إيرادات يونيو.
وبحسب المؤسسة، بلغ إنتاج النفط الخام خلال يوليو 41,713,559 برميلًا، فيما بلغت حصة الدولة الليبية من إجمالي الإنتاج 36,008,615 برميلًا، مقابل 7,974,050 برميلًا حصةً للشركاء.
كما أوضحت أن الكميات المتاحة للتصدير بلغت 5,812,003 براميل، وتشمل الإنتاج المحول إلى المخزون خلال يوليو، إضافة إلى الكميات المخزنة من الفترات السابقة.
وفي الجانب المالي، أعلنت المؤسسة أن الإيرادات المحالة إلى حساب الإيراد العام بلغت 2.264 مليار دولار، بينما سجلت الإتاوات وضرائب عقود الامتياز 2.327 مليار دينار ليبي. كما أكدت أنها تسلمت 327.792 مليون دينار من الميزانية العامة، خُصصت بالكامل لبند الرواتب.
فاتورة باهظة
وعلّق أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف على الأرقام، معتبرًا أن الإيرادات المحققة خلال يوليو تعكس انخفاضًا ملحوظًا رغم بقاء أسعار النفط العالمية ضمن مستويات مرتفعة نسبيًا.
وأشار في منشور له إلى أن فاتورة استيراد الوقود قد تصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، ما يعني أن صافي الإيرادات المتبقية للمصرف المركزي قد لا يتجاوز مليار دولار، محذرًا من أن استمرار تراجع الإيرادات، بالتزامن مع ارتفاع فاتورة الوقود، قد يزيد الضغوط على قدرة المصرف المركزي في تغطية احتياجات الدولة والدفاع عن سعر صرف الدينار، وربما يدفعه إلى استخدام الاحتياطيات الأجنبية أو اتخاذ إجراءات جديدة تتعلق بسعر الصرف.
كما رأى الشريف أن انخفاض الإيرادات وارتفاع تكلفة استيراد الوقود يثيران تساؤلات جديدة حول أداء قطاع النفط وإدارة موارده.
وعود المركزي
من جانبه، قال الصحفي الاقتصادي علي المحمودي إن مسألة تعديل سعر الصرف أصبحت مسألة وقت إذا استمرت المؤشرات الحالية.
وأوضح أن الإيرادات المعلنة البالغة 2.264 مليار دولار سيُخصم منها، وفق تقديراته، ما لا يقل عن 1.2 مليار دولار لتغطية واردات المحروقات، وهو ما يعني أن الإيراد الفعلي المتاح للمصرف المركزي قد يقترب من مليار دولار فحسب.
وتساءل المحمودي عن الكيفية التي سيتمكن بها المركزي من الوفاء بتعهداته السابقة المتعلقة ببيع نحو 3 مليارات دولار شهريًا لتغطية الطلب على النقد الأجنبي، في ظل تراجع الإيرادات النفطية، واستمرار الإنفاق الحكومي المرتفع والتمويل بالعجز.
وأضاف أن تقرير المؤسسة تضمن أيضًا نقطة تستحق التوقف عندها، تتمثل في إعلان أن حصة الشريك الأجنبي بلغت نحو 19.1% من إجمالي الإنتاج، مؤكدًا أن هذه النسبة، بحسب رأيه، أعلى من النسب المعتادة التي لا تتجاوز 14%.
اختفاء نصف مليار
بدوره، شكك الخبير الاقتصادي إدريس الشريف في تطابق الأرقام المعلنة، متسائلًا عن أسباب وجود فارق يقترب من نصف مليار دولار بين القيمة النظرية للصادرات النفطية والإيرادات المحالة إلى حساب الإيراد العام.
وأوضح أن هذا التساؤل يزداد أهمية بالنظر إلى أن حصة الشركاء، التي بلغت نحو 8 ملايين برميل أو ما يقارب 18% من الإنتاج، تعد أعلى من متوسط حصص الشركاء في اتفاقيات اقتسام الإنتاج (EPSA)، إضافة إلى أن بعض أنواع النفط الليبي، مثل خام السدرة، تُباع عادة بعلاوة سعرية فوق خام برنت نظرًا لجودتها.
واعتبر الشريف أن هذه المعطيات تجعل الفارق الظاهر في الإيرادات بحاجة إلى تفسير رسمي، داعيًا إلى مزيد من الشفافية ونشر بيانات تفصيلية حول الإيرادات والإنفاق، خاصة في ظل استمرار مصرف ليبيا المركزي، بحسب قوله، في عدم نشر بيانات تفصيلية تتيح التحقق المستقل من الأرقام المعلنة.


