توجد مشكلتان اقتصاديتان تشغلان بال المسؤولين في جميع البلدان، ولا سيما المتقدمة منها، وهما: البطالة والتضخم.
وتُسخَّر السياسات الاقتصادية لمعالجة هاتين المشكلتين وخفض معدلاتهما إلى المستويات المقبولة، كما هو معروف، وفي حال الفشل في الحد من أي منهما، قد يفقد المسؤول منصبه، أو لا يُعاد انتخابه أو تكليفه بالوظيفة، ولذلك، تُعد البطالة والتضخم محور اهتمام الحكومات في مختلف الدول.
وفي ليبيا، تعاني البلاد من هاتين المشكلتين منذ سنوات وبمستويات مرتفعة جدًا. فالبطالة، بحسب تقديري، لا تقل عن 40% من القوى العاملة، ناهيك عن البطالة المقنعة في القطاع الحكومي.
أما التضخم، فهو مستمر عامًا بعد عام، وربما يسهم في تغذيته كل من الحكومة والمصرف المركزي.
فالحكومة تنفق من دون ميزانية معتمدة من السلطة التشريعية، بينما يدور المصرف المركزي في حلقة مفرغة، ولا يجد مخرجًا سوى تخفيض قيمة الدينار أو اتخاذ إجراءات لا تنسجم مع واقع المشكلة، فتؤدي إلى تأجيج التضخم من خلال زيادة المضاربة الناتجة عن غموض تلك الإجراءات.
ومن المعروف أن هناك ترابطًا بين مشكلتي البطالة والتضخم، فبعض الدول ترى أن معالجة التضخم تؤدي إلى معالجة البطالة، بينما تعطي دول أخرى الأولوية لمعالجة البطالة باعتبارها المدخل لمعالجة بقية الاختلالات الاقتصادية. وتستند هذه الرؤى إلى مدارس اقتصادية مختلفة، كما تختلف باختلاف أوضاع كل اقتصاد.
وفي ليبيا، لم أسمع مسؤولًا في الحكومة أو في المصرف المركزي يتحدث بوضوح عن هاتين المشكلتين أو يطرح حلولًا عملية لمعالجتهما، وبخاصة مشكلة البطالة.
ونحن اليوم في نهاية عام دراسي، فهل تنتظر أعدادًا كبيرة من خريجي الهندسة والطب والاقتصاد والعلوم والقانون وغيرهم فرص عمل حقيقية؟ أم أنهم سينضمون إلى طوابير البطالة المتزايدة؟

