أعلن المصرف بيع 15.7 مليار دولار حتى 21 يوليو، مع موافقات إضافية بنحو 3.5 مليارات دولار، ما يرفع الطلب الكلي على النقد الأجنبي إلى مستويات غير مسبوقة، بينما لا تزال الصورة الكاملة للإنفاق العام، والإيرادات، والعجز الدولاري، غائبة عن الليبيين.
كل ذلك يجري تحت عنوان فضفاض اسمه «توحيد الإنفاق»، لكنه تحوّل عملياً إلى ستار يحجب المعلومات، بدلاً من أن يوحّد الرقابة والمحاسبة.
أين ذهبت هذه المليارات؟ من استفاد منها؟ ما السلع التي دخلت فعلياً؟ وما حجم الفواتير المبالغ فيها، والمضاربة، والتهريب عبر المصارف وحيتان السوق؟
النشرات الاقتصادية لا تُنشر بانتظام، وقوائم الاعتمادات غائبة، وتفاصيل استخدامات النقد الأجنبي محجوبة، بينما تُستنزف أرصدة الدولة في صمت.
مصرف ليبيا المركزي هو خط الدفاع الأخير عن الدينار والاحتياطيات، لكنه يتحول تدريجياً إلى ثقب أسود للمعلومات والعملات الأجنبية؛ تدخل إليه المليارات، ولا يعرف المواطن أين ذهبت، ولا من حصل عليها.
ندرك حجم الضغوط السياسية والمسلحة المفروضة على المحافظ ناجي عيسى، ومجلس الإدارة، والمصارف التجارية، لكن الضغوط لا تعفي من المسؤولية.
فإما أن يكشف المصرف المركزي، بالأسماء والأرقام، أين تذهب أموال الليبيين، أو يتحمل مسؤولية المشاركة في التغطية على ما يحدث.
ومن يمنح المال العام دون شفافية كاملة، لا يستطيع أن يقدّم نفسه حارساً عليه، فضلاً عن أن يُسمّى محافظاً.

