Menu
in

لماذا توقف المصرف المركزي عن نشر بيانه الشهري عن ايرادات الدولة ونفقاتها ؟

قبل سنوات أعلن مصرف ليبيا المركزي عن إطلاق استراتيجية للشفافية والإفصاح.. وأصبح يصدر بيانا دوريا شهريا منتظما عن إيرادات الدولة ونفقاتها.

صحيح أن ذلك البيان لم يكن مكتملا .. إذ اقتصر على الإيرادات والنفقات التي تتم عبر حسابات حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، ولم يتضمن نفقات الحكومة الليبية المعتمدة من مجلس النواب والتي تُصرف عبر فرع المصرف المركزي ببنغازي كما تجاهل حجم الدين العام الذي يمول تلك النفقات.

ومع ذلك..
كان البيان يوفر الحد الأدنى من المعلومات، ويتيح للباحثين والرأي العام متابعة إيرادات النفط، وحجم الإنفاق العام ( ولو بشكل جزئي )، وتوزيع النفقات على الجهات الإدارية وخاصة بند المرتبات.

وقد طالبنا مرارا بأن يتحول هذا البيان إلى تقرير شامل يعكس الوضع الحقيقي للمالية العامة في الدولة الليبية بكل مكوناتها لا أن يقتصر على جزء منها.
لكن ما حدث كان العكس تماما ..
فبدلا من استكمال مسار الشفافية، أو معالجة أوجه القصور، اختار المصرف المركزي الحل الأسهل:

التوقف تماما عن نشر البيان بالكامل بعد آخر بيان عن شهري يناير وفبراير 26م.

لقد انتقلنا للاسف من شفافية ناقصة .. إلى غياب كامل للشفافية.

فقد كان هناك بصيص ضوء – وإن كان خافتا – يساعد على قراءة جزء من واقع المالية العامة في ليبيا أما اليوم فقد اختيرت سياسة الإطفاء الكامل (Blackout)!
فلم يعد المواطن ولا الباحث ولا حتى صانع القرار يجد مصدرا رسميا دوريا يوضح أين تذهب الإيرادات ؟ وكيف تُنفق الأموال العامة؟.

أما وزارتا المالية في الشرق والغرب – فرغم أن الإفصاح المالي يدخل في صميم اختصاصهما – فلا يبدو أن هذا الملف يحظى لديهما بأي أولوية.

فالشفافية والافصاح لا تكون بمجرد إطلاق الاستراتيجيات حولها وإنما بالالتزام المستمر بتنفيذها .. وما لا يُكشف للرأي العام يفتح الباب واسعا للتساؤلات والتكهنات.

Exit mobile version