Menu
in

‏اتفاق المجالس الثلاثة.. حل سياسي أم محاولة للبقاء؟


‏بعد 11 عامًا من الانسداد السياسي المتعمد وقبل إحاطة المبعوثة الأممية لمجلس الأمن بساعات قليلة تحصل صحوة ضمير للأجسام الميتة التي أذاقت الشعب الليبي الويلات والآلام فيعلنون بعد منتصف الليل أنهم اتفقوا

‏إنها هندسة البقاء وليست حلًا

‏كيف بتحالف الخصوم في محاولة لإجهاض إحاطة المبعوثة الأممية لمجلس الأمن

‏في السياسة الاستراتيجية قاعدة ذهبية تقول عندما يتفق محتكرو السلطة فجأة وبلا مقدمات فاعلم أنهم يتفقون عليك لا من أجلك

‏الوثيقة التي وُقعت عبر الزوم عشية إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن ليست خارطة طريق لإنهاء المرحلة التمهيدية كما سُميت زيفًا بل هي وثيقة تأمين متبادل بين أجسام أدمنت المراوغة وشعرت ببرودة مقصلة الحوار المهيكل والمسار البديل تقترب من رقابها

‏وبتفكيك بنود هذه الوثيقة بعيدًا عن ديباجاتها العاطفية نجد أننا أمام عملية اختطاف استباقية للقرار الدولي والمحلي ترتكز على أربعة أفخاخ جوهرية

‏1- تكتيك الضربة الاستباقية الهروب إلى الأمام

‏إصدار الوثيقة اليوم ليس صدفة إنه تكتيك كلاسيكي لوضع العصا في دولاب البعثة

‏رسالة هؤلاء لمجلس الأمن واضحة

‏نحن متفقون محليًا فلا داعي لتفعيل المادة 64 أو اللجوء إلى لجان حوار بديلة تتجاوزنا

‏إنهم يشترون وهم التوافق لقتل الحل الملزم

‏2- توسيع كعكة المحاصصة

‏الجوهر الحقيقي لهذا الاتفاق يكمن في الصفحة الثانية

‏إضافة المؤسسة الوطنية للنفط والاستثمارات الليبية إلى قائمة المناصب السيادية المادة 15 من اتفاق الصخيرات

‏هذا ليس صونًا للموارد

‏بل إنه اتفاق صريح على تقاسم منابع الثروة والمحافظ الاستثمارية بين الأقطاب الثلاثة وتوسيع دائرة الغنائم لضمان ولاء الجميع للوضع القائم

‏3- شراء الوقت ترحيل الأزمة إلى 2027

‏في الوقت الذي تطالب فيه القوى الوطنية ومخرجات مسار الحوكمة بمدة صارمة لا تتجاوز 18 شهرًا تمنح هذه الوثيقة الأجسام الحالية صك بقاء مجانيًا ومريحًا يمتد حتى 17 فبراير 2027

‏هم لا يحددون موعدًا للانتخابات بل يحددون تاريخ انتهاء صلاحيتهم الجديد لضمان عامين آخرين من الاستنزاف

‏4- هندسة الفشل لجنة التناقضات العليا

‏لتمرير هذا العبث اقترحوا تشكيل لجنة إشراف سيادية تجمع بين محافظ المركزي ورئيس المفوضية وعسكريين وأمنيين

‏في علم الإدارة السياسية إذا أردت إفشال مشروع وتذويب المسؤولية فشكّل له لجنة من أقطاب متناقضة لا يجمعها تسلسل قيادي واحد

‏هذه اللجنة وُلدت مشلولة عمدًا لتكون الشماعة التي ستُعلق عليها مبررات تأجيل انتخابات 2027 لاحقًا

‏هذه الوثيقة هي رد فعل مرعوب من طبقة سياسية تستثمر في الأزمة

‏إنهم لا يدافعون عن السيادة الوطنية بل يدافعون عن حقهم الحصري في احتكار السلطة وتقاسم الموارد النفط والاستثمارات

‏رسالتنا اليوم للمجتمع الدولي وللبعثة الأممية في نيويورك

‏التوافقات التي تُبنى على تقاسم الغنائم لا تبني دولًا بل تؤسس لمافيات مقننة

‏الشعب الليبي لم يعد يشتري هذه البضاعة الفاسدة ولا خيار سوى المضي قدمًا في تفعيل مسارات الحوار المهيكل بقوة الإرادة الوطنية وتجاوز هذه الأجسام التي أصبحت العبء الأكبر على كاهل الوطن

Exit mobile version