أكاد أجزم أن كثيرًا من الإعلاميين ورجال الأعمال ممن يدعون إلى رفع دعم الوقود أو استبداله لا يفرّقون بين القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية للنقود.
فالوعد بحصول المواطن على مقابل نقدي بديلًا عن الوقود المدعوم، في ظل اقتصاد يتسم بالتخلف والجمود وضعف مرونة الجهاز الإنتاجي والاعتماد شبه الكلي على الاستيراد من الخارج، إلى جانب استمرار اشتعال السوق الموازية، يعني أن النتيجة الحتمية ستكون ارتفاع معدلات التضخم بمعدل سيفوق، مع مرور الوقت، الزيادة في القيمة النقدية الممنوحة كبديل لدعم الوقود. وسيلتهم التضخم هذه الزيادة تدريجيًا حتى تصبح قيمتها الحقيقية شبه معدومة، وربما تتحول إلى قيمة سالبة من حيث القوة الشرائية.
نحن أمام اقتصاد يتربص به التضخم -وفقًا للواقع المؤسسي والنظريات الاقتصادية- من جميع الجهات:
• مرتبات سنوية تتجاوز 73 مليار دينار، وإذا أضيف إليها الدعم النقدي كبديل للدعم السلعي للوقود، فإن ذلك يعني زيادة الإنفاق الاستهلاكي، ومن ثم ارتفاع الطلب الكلي، الأمر الذي قد يدفع معدلات التضخم إلى الارتفاع بفعل زيادة الطلب.
• فساد في الاعتمادات المستندية، وسوق محلية تخضع لاحتكار القلة، واقتصاد يستورد معظم احتياجاته من الخارج مع محدودية الإنتاج المحلي، وهي عوامل تجعل احتمالات ارتفاع التضخم كبيرة في حال ضخ المزيد من النقود كبديل لدعم المحروقات، ما يؤدي إلى تضخم ناجم عن نقص العرض.
• تحويل كل أو جزء من المبالغ الضخمة المخصصة لدعم الوقود إلى حسابات المواطنين مباشرة يعني زيادة المعروض النقدي، وهو ما يعبّر عنه الاقتصادي الشهير ميلتون فريدمان بقوله: «نقود كثيرة تطارد سلعًا قليلة»، والنتيجة المعتادة هي ارتفاع معدلات التضخم.
الخلاصة:
التضخم سيلتهم أي زيادة في دخل المواطن، وستكون النتيجة النهائية، على الأقل في الأجل المتوسط، وقوع أصحاب الدخول الثابتة والمحدودة تحت نيران التضخم، وفي الوقت نفسه فقدان ميزة الوقود المدعوم.
لماذا قد يفشل الدعم النقدي في تعويض دعم المحروقات؟

