الذين يقولون إن الدعم النقدي لأسعار البنزين يمكن تطبيقه بكل سهولة ويسر، على غرار علاوة الزوجة والأبناء، يغفلون الاختلاف الجوهري بين الأمرين.
فعلاوة الزوجة تُصرف للزوجة غير العاملة، وللأبناء دون سن 18 عاماً، أما الزوجات العاملات والأبناء الذين تجاوزوا هذا السن فلا يشملهم هذا الدعم.
أما الدعم النقدي لسعر البنزين بعد إلغاء الدعم العيني، فبحسب ما يطرحه مؤيدوه، يُمنح لجميع أفراد الأسرة، سواء كانوا يمتلكون سيارات أم لا، أي أنه يُصرف لجميع أفراد المجتمع رغم أنه مخصص في الأصل لدعم سعر البنزين فقط.
ويقترح البعض منح الأسرة المكونة من ستة أفراد مبلغ 6000 دينار شهرياً، سواء كانت تمتلك سيارة واحدة أو سيارتين أو ست سيارات، أو حتى لا تمتلك أي سيارة على الإطلاق. ولتسويق هذه الفكرة، يقولون إن الفقير سيستفيد من هذا الدعم حتى وإن لم يكن يملك سيارة. لكن كيف يمكن تبرير ذلك؟
فما علاقة هذا الطرح بسعر البنزين؟ وهل تستطيع الحكومة فعلاً منح كل مواطن ليبي 1000 دينار شهرياً، أي 12 ألف دينار سنوياً؟ فأسرة مكونة من ستة أفراد ستحصل بذلك على 72 ألف دينار سنوياً. ومن أين ستوفر الدولة هذه المبالغ الضخمة؟ هذا فضلاً عن احتمالات ارتفاع أسعار السلع وتراجع قيمة الدينار نتيجة التضخم.
لا أعتقد أن المدافعين عن إيجابية الدعم النقدي يدركون جميع عواقبه، أو ربما يسوقون له لأغراض خاصة. فبعض فئات المجتمع، وخاصة الشرائح الضعيفة والفقيرة، قد تنجذب إلى هذا الدخل الذي يبدو مغرياً، في حين أن فئات أخرى، مثل التجار، لن تخسر شيئاً، بل قد تزداد أرباحها.
لذلك، يجب أن نضع المصالح الشخصية جانباً، وألا نعد الفقراء أو نوهمهم بأمور قد لا تكون قابلة للتنفيذ أو في متناول الدولة.
in مقالات
تضخم وارتفاع للأسعار.. الدعم النقدي للبنزين قد يحمل كلفة اقتصادية باهظة

