قالت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية إن إقرار موازنة مالية موحدة في ليبيا لا يتجاوز كونه ترتيبًا مؤقتًا لضبط الإنفاق بين السلطتين المتنافستين، دون أن يفتح الطريق فعليًا أمام توحيد مؤسسات الدولة.
واستبعدت المجلة، وفقًا لمحللين، أن يفضي الاتفاق إلى استقرار دائم، أو إلى إعادة توحيد البلاد سياسيًا ومؤسسيًا في أي وقت قريب.
ونقلت المجلة عن محللين أن الإنفاق الحكومي المفرط من قِبل الإدارتين في طرابلس وبنغازي أسهم بشكل مباشر في تدهور الوضع الاقتصادي، خاصة مع تراجع قيمة الدينار الليبي خلال السنوات الأخيرة.
وشكك خبراء تحدثوا للمجلة في قدرة الاتفاق على إحداث تحول حقيقي، لأنه يفتقر إلى إصلاحات هيكلية وآليات تنفيذ ورقابة فعالة.
وقال الزميل في المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، عماد الدين بادي، إن الاتفاق لا يتجاوز كونه وعدًا شفهيًا، مشيرًا إلى أن كيانين سياسيين منفصلين لا يزالان يديران الإنفاق بصورة مستقلة، في ظل غياب أدوات ضغط دولية فعالة على الأطراف الليبية.
ويرى مراقبون أن الاتفاق المالي لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية، وفي مقدمتها الفساد، وتحويل جزء من عائدات النفط إلى شبكات خارجية مدعومة من قوى دولية، بينها روسيا.
واستبعد محللون أن تنعكس هذه الإيرادات الإضافية على تحسين الخدمات العامة أو خفض الدين العام، مرجحين استمرار استنزاف الأموال ضمن شبكات النفوذ القائمة.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تمنح معسكر حفتر شرعية سياسية ودولية أكبر، خاصة بعد فتح قنوات اتصال مباشرة مع الإدارة الأميركية، في وقت لا تزال فيه مؤسسات الشرق الليبي تفتقر إلى اعتراف دولي كامل.
فورين بوليسي: الاتفاق على موازنة موحدة لن يعيد توحيد البلاد قريبًا

