في أواخر الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي، ومع اكتمال الخطة الخمسية الأولى (1963 – 1969)، كان الاقتصاد الليبي من أسرع الاقتصادات نموًا في العالم.
لكن مجلس قيادة الثورة أوقف الخطة الخمسية الثانية (1969 – 1974)، التي كانت قد اعتُمدت بمرسوم ملكي وفق القانون رقم (4) لسنة 1969.
وفي عام 1971، استقلت دولة الإمارات العربية المتحدة.
أما في عام 1972، فكان الناتج المحلي الإجمالي الليبي، الذي يعكس حجم الاقتصاد، يقارب ثلاثة أضعاف نظيره في الإمارات.
كانت ليبيا آنذاك دولة نفطية ثرية، ذات دخل مرتفع، وعدد سكان قليل، وعملة مستقرة ومقبولة دوليًا، وتُعد من أقوى العملات في العالم.
في المقابل، كانت الإمارات في بدايات التأسيس، ببنية اقتصادية محدودة وإمكانات ناشئة.
لكن بحلول عام 2010، انقلب المشهد بالكامل.
فقد بلغ الناتج المحلي للإمارات قرابة 300 مليار دولار، أي أكثر من أربعة أضعاف الناتج المحلي الليبي، الذي لم يتجاوز 75 مليار دولار.
كما امتلكت الإمارات بنية تحتية وعمرانية متكاملة، ومستوى معيشيًا وصحيًا وتعليميًا مرتفعًا، إلى جانب عملة مستقرة وجواز سفر قوي يحظى بقبول دولي واسع.
بينما كانت ليبيا تسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
أما في عام 2025، فقد اتسعت الهوة بشكل أكبر.
إذ تجاوز الناتج المحلي للإمارات 550 مليار دولار، في حين استقر الناتج المحلي الليبي عند نحو 50 مليار دولار فقط، مع فارق واسع في مختلف المؤشرات الاقتصادية الأخرى.
والنتيجة أن اقتصاد الإمارات أصبح أكبر من اقتصاد ليبيا بما يتراوح بين 10 و12 مرة.
▪️︎ وماذا عن الصناديق السيادية؟
في السبعينيات، لم تكن هناك صناديق سيادية بالمعنى المؤسسي الحديث في البلدين.
أما اليوم، فتمتلك الإمارات بعضًا من أكبر الصناديق السيادية في العالم، مثل صناديق أبوظبي ودبي والصناديق الاتحادية، بإجمالي أصول يقترب من 2.4 تريليون دولار، منها نحو 1.5 تريليون دولار لصندوق أبوظبي وحده.
في المقابل، لم تتجاوز أصول الصندوق السيادي الليبي 70 مليار دولار، مع تجميد جزء كبير منها، إلى جانب الحجز على بعض الأصول ومصادرة أخرى، خصوصًا في أفريقيا.
▪️︎ النفط كان موجودًا في البلدين، بل إن النفط الليبي كان أعلى جودة، وأقل تكلفة، وأقرب إلى الأسواق، وفي كثير من الأحيان أعلى سعرًا.
ومع ذلك، جاءت النتائج مختلفة تمامًا.
▪️︎ الاقتصاد حقائق وأرقام، وليس مجرد شعارات لا تُسمن ولا تُغني من جوع.

