يقف اتفاق التنمية الموحد في مهب رياح الانقسام، حاملاً معه تساؤلاً جوهرياً حول قدرته على الصمود أمام واقع سياسي متأزم، فالخشية الحقيقية تكمن في أن يتحول هذا الاتفاق الذي يهدف ظاهرياً لتوحيد الموازنة وضبط الإنفاق، إلى مجرد ترتيب مالي مؤقت يكتفي بمعالجة الظرف الراهن، وفي ظل غياب رؤية سياسية حقيقية لتوحيد المؤسسات وإنهاء حالة التشظي نخشى أن يؤدي هذا المسار الهش إلى تكريس الهشاشة المالية وإعادة إنتاج الأزمة في قوالب أكثر تعقيداً وخطورة مما كانت عليه.
إن المضي في ترتيبات إنفاق محكومة بالضغوط السياسية اللحظية بدلاً من بناء موازنة عامة موحدة تخضع لضوابط قانونية صارمة ورقابة شفافة، هي مجرد مسكنات مالية قد توفر استقراراً ظاهرياً قصيراً لكنها تترك الجرح الغائر في بنية الدولة دون علاج حقيقي، مما يفتح الباب أمام مزيد من التدهور الاقتصادي.
توحيد السلطة التنفيذية ضرورة حتمية وحل جذري نهائي لا غنى عنه، لضمان تنفيذ أي اتفاقات مالية بفاعلية ومسؤولية إنهاء الخطوة الجذرية والوحيدة القادرة على بناء دولة مؤسسات قوية وشفافة وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم يتوج بانتخابات وطنية حرة ونزيهة.
فهل سنكتفي بهدنة مالية مؤقتة ترحل الأزمات أم نخطو نحو توحيد السلطة التنفيذية كحل جذري؟!

