Menu
in

قراءة متوازنة في توقيع الاتفاق الموحد

 

توقيع الاتفاق الموحد اليوم يُعدّ خطوة مهمة، جاء بعد تواصل محافظ مصرف ليبيا المركزي مع جهات اقتصادية دولية، وعلى رأسها الخزانة الأمريكية و صندوق النقد الدولي، وما طُرح من ملاحظات بشأن الوضعين المالي والاقتصادي في البلاد.
استفاد المحافظ من هشاشة المشهد السياسي، والانقسام القائم، وضعف الحكومات، وما نتج عن ذلك من تشوهات في المنظومة الاقتصادية واستنزاف للموارد، ليمرر اتفاقًا يربط الإنفاق بالإيراد — وهو جوهر هذا الاتفاق.

أبرز المكاسب:
1. ربط الإنفاق بالإيراد:
لم يعد هناك إنفاق مفتوح؛ فأي تراجع في الإيرادات بسبب الفساد أو تهريب النفط — سيقابله تلقائيًا تقليص في الإنفاق.
وفي المقابل، إذا تحسنت الإيرادات وتم توريدها بشفافية، فسينعكس ذلك مباشرة على الوضع الاقتصادي للمواطن.
وبهذا يُغلق باب استنزاف الاحتياطات كما حدث في الأشهر الماضية.

2. إنهاء ذريعة “الإنفاق الموازي”:
لم يعد هناك غطاء يُستخدم من حكومة الدبيبة لتبرير الفوضى المالية أو تمرير المصروفات خارج نطاق الرقابة.
وهذه النقطة تضرب أحد أهم أبواب العبث المالي، وتعيد قدرًا من الانضباط في إدارة المال العام، رغم استمرار الانقسام وتضمن توزيع عادل حسب الواقع.

3. تكريس قدر من التوازن السياسي:
يرسّخ الاتفاق واقع التعامل المالي بين شرق وغرب البلاد، ويفتح الباب إذا أُحسن استثماره — نحو توحيد المؤسسات وصولا لحكومة موحدة تقود البلاد ، بدلاً من استمرار الحلول المؤقتة والصفقات المرحلية.

الخلاصة:
هذا الاتفاق ليس حلًا نهائيًا، لكنه يضع قيدًا حقيقيًا على الإنفاق المنفلت، ويجعل الفساد أكثر كلفة وأصعب تمريرًا.
نجاحه أو فشله سيعتمد على نقطتين أساسيتين:
هل ستتوقف سرقة الإيرادات أم تستمر؟
وهل ستتوفر إرادة سياسية حقيقية تقود إلى حكومة موحدة تُنهي حالة الانقسام؟

Exit mobile version