in

لقد احتفلوا بالدخان.. وتركوا الحريق يلتهم النفط !!

بينما سارعت الآلة الإعلامية وبعض المسؤولين للاحتفاء بما وصفوه “قراراً تاريخياً” ينهي حقبة شركة “أركنو”، يكشف القارئ المتأني لنص الوثيقة الصادرة عن رئيس حكومة الوحدة الوطنية أنها لا تعدو كونها “مناورة لغوية” تفتقر لأدنى مقومات القرار السيادي النافذ.
حيث حوت الوثيقة جملا مطاطية وتراجعية تجعل من “الإلغاء” مجرد سراب إداري..
ومن أهم هذه الجمل الفاضحة:
– ​[نوجهكم بمباشرة العمل على إنهاء…] :
هذه ليست صيغة إلغاء قطعية، بل هي أمر بفتح مسار إداري بيروقراطي طويل ومثقل باللجان، مما يمنح الشركة وقتاً مفتوحاً للمناورة أو تغيير جلدها.

– ​[ نتيجة لما أُثير من حملة رفض شعبي] :
في القوانين الدولية والمحلية، لا يمثل “الجدل العام” سنداً قانونياً لفسخ عقود مليارية؛ وبهذه الصيغة منحت شركة “أركنو” عمداً ثغرة قانونية ذهبية للطعن في الكتاب وكسب تعويضات خرافية من خزينة الدولة !

​- [وفقاً للإجراءات والشروط القانونية والتعاقدية]:
هي جملة “إبراء ذمة” بامتياز؛ حيث يرمي بالكرة في ملعب مؤسسة النفط، فإذا عجزت عن الفسخ بسبب تحصين العقود (التي باركتها الحكومة سابقاً)، سيقول: “أنا وجهت بالإلغاء والمؤسسة هي من فشلت”. !!

​- [عجز المؤسسة عن تقديم دفاع كافٍ]:
هنا يعترف بأن مشكلته ليست في “فساد الشركة” بل في “فشل تسويقها” للرأي العام، مما يجعل الكتاب محاولة لتحسين “الصورة” لا لتصحيح “الجريمة” !!

إن ترحيب بعض المسؤولين والإعلام بهذا “الكتاب” وكأنه “الضربة القاضية” لأركنو، هو في الحقيقة حفلة تنكرية جماعية تهدف لغسل الأيدي من الفضائح التي فجرها تقرير خبراء الأمم المتحدة ليس غير .
كما إنه يتجاهل السؤال الجوهري: هل توقفت صهاريج أركنو عن الحركة في الحقول؟

لقد تضمن الكتاب اعترافاً مرعباً بوجود “300 مليار دينار كإنفاق موازي منفلت”.
هذا الرقم ليس مجرد مبرر للإلغاء، بل هو صك إدانة جنائي لمن وقف يتفرج على تبخر ميزانيات دول بأكملها خارج الأطر الرسمية.
وبدلاً من إعلان حالة الطوارئ والمحاسبة، اكتفت الحكومة بـ “توجيه ورقي” لامتصاص غضب الشارع وتفادي مقصلة العقوبات الدولية.

​الخلاصة:
لقد باعونا “موقفاً إعلامياً” في صورة قرار، وصفق له المستفيدون والواهمون.
والحقيقة الصادمة أن الحريق لا يزال مشتعلاً، وأن النفط لا يزال يتدفق في عروق الشبكات المشبوهة، وما هذه الورقة إلا “ذر للرماد” في عيون الشعب المطالب باستعادة سيادته المنهوبة.!!

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

إنتاج النفط في ليبيا يقفز إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عقد

رفض لمبادرة ” بولس” وتمسك بالاتفاق السياسي.. واتهامات لمستشار ترامب بعقد صفقات مشبوهة