in

بين الضجيج الإعلامي وحسابات المقاصة.. قراءة لصفقة النفط بين ليبيا ومصر

في خضم الجدل الدائر حول توجه مصر لشراء النفط الليبي، تبرز الحاجة إلى قراءة هادئة تستند إلى المعطيات الفعلية بعيدًا عن التهويل الإعلامي.

تشير المعلومات إلى أن مصر بصدد شراء شحنتين من النفط الليبي، بواقع 600 ألف برميل لكل شحنة، أي بإجمالي 1.2 مليون برميل. وتتم هذه الصفقة وفق الآليات المعتادة في السوق، حيث يرتبط التسعير بمؤشر Brent Crude Oil، مع احتساب فروقات الجودة وتكاليف الشحن، كما هو معمول به في العقود الحكومية.

في هذا السياق، لا يمكن اعتبار الصفقة استثنائية، بل تندرج ضمن سياسة تنويع مصادر الإمداد التي تتبعها مصر، خاصة أن اعتمادها التقليدي كان على دول الخليج. وعليه، فإن الضجة المثارة تبدو أقرب إلى تضخيم إعلامي منها إلى تحول هيكلي في سوق الطاقة.

في المقابل، كانت ليبيا تستورد الكهرباء من مصر بنظام الدين، لتغطية جزء من احتياجات المنطقة الشرقية، وقد تراكمت هذه الالتزامات لتتجاوز 400 مليون دولار مع الغرامات. وفي مطلع مارس، قامت حكومة حماد بسداد نحو 350 مليون دولار من أصل قرابة 490 مليون دولار، ما خفّض الرصيد المتبقي إلى حوالي 140 مليون دولار.

رقميًا، يوازي هذا المبلغ المتبقي تقريبًا قيمة شحنة نفط بحجم يقارب 1.2 مليون برميل، وفق تقديرات السوق للعقود الحكومية، ضمن نطاق يتراوح بين 85 و95 دولارًا للبرميل.

محاسبيًا، من المرجح أن تتم تسوية جزئية عبر خصم قيمة شحنات النفط من رصيد الدين القائم، وهو إجراء معتاد في ترتيبات المقاصة بين الدول، خاصة في قطاع الطاقة.

بناءً على ما سبق، تبدو الصفقة أقرب إلى تسوية مالية منظمة منها إلى خطوة استثنائية، في إطار إدارة الالتزامات المتبادلة بين البلدين، وفق أدوات معروفة في الأسواق الدولية.

المصدر : الصفحة الرسمية للصحفي محمد القرج

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

ما دلالات لقاءات “المنفي” الأخيرة بالقيادات الأمنية والعسكرية ؟

قرار الدبيبة بشأن “أركنو”.. محاولة لطمس ملف فساد أم استجابة للضغوط؟