حذّر المبعوث الأمريكي السابق إلى ليبيا “جوناثان واينر”، من تصاعد المخاوف بشأن مستقبل الاستقرار السياسي في البلاد، في ظل ما وصفه بتحديات متزايدة تتعلق باستمرارية القيادة، على خلفية الوضع الصحي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، وتقدم سن القائد العام للقوات التابعة للشرق خليفة حفتر.
وأوضح واينر، في تصريحات لـ“معهد الشرق الأوسط”، أن غياب آلية دستورية واضحة لتنظيم انتقال السلطة يطرح تساؤلات جوهرية حول كيفية إدارة أي فراغ قيادي محتمل، محذرًا من أن هذا الفراغ قد يشكل محفزًا مباشرًا لصراع سياسي ومؤسسي.
وأشار إلى أن الاتفاق السياسي الليبي يتضمن نصوصًا تنظم انتقال السلطة عبر استقالة الحكومة وتشكيل أخرى بالتشاور، غير أن غياب آلية تنفيذ ملزمة يحدّ من فعالية هذه الترتيبات، ويجعلها غير كافية لمنع الانقسام.
وفي هذا السياق، لفت واينر إلى احتمال لجوء مجلس النواب إلى اتخاذ خطوات أحادية لتعيين حكومة جديدة، وهو ما قد يواجه برفض في غرب البلاد، ويعيد سيناريو الانقسام بين سلطتين متوازيتين.
وبيّن أن المشهد السياسي الليبي يقوم على توازن هش بين المؤسسات الرسمية ومراكز القوى الفعلية، حيث تلعب الشبكات العائلية والنفوذ العسكري دورًا بارزًا في تحديد مسار السلطة، بالتوازي مع تصاعد التوترات بين الجماعات المسلحة المرتبطة بالمؤسسات الرسمية، في ظل تنافسها على الموارد والنفوذ.
وأكد أن التجارب السابقة أظهرت أن النزاعات حول الشرعية السياسية غالبًا ما تنعكس سريعًا على القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاع النفط، من خلال تعطيل الإنتاج وانقسام المؤسسات المالية.
وأشار المبعوث الأمريكي السابق إلى أن إنتاج ليبيا من النفط، الذي يتراوح بين 1.2 و1.3 مليون برميل يوميًا، يعتمد إلى حد كبير على ترتيبات غير رسمية قابلة للانهيار في حال تصاعد التوترات السياسية أو الأمنية، ما قد ينعكس سلبًا على الداخل الليبي والأسواق العالمية.
كما نبّه واينر إلى تزامن هذه التحديات مع تدهور اقتصادي ملحوظ، يتمثل في نقص السيولة، وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي.
وعلى صعيد الجهود الدولية، أوضح أن المساعي الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية لا تزال مستمرة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالشرعية، خاصة إذا لم تتماشى مع الأطر القانونية المحلية.
وشدد واينر على أن تفادي التصعيد يتطلب اعتماد آلية منظمة لانتقال السلطة، تشمل تحديد حالات شغور المناصب، وتشكيل حكومة تصريف أعمال بصلاحيات محدودة، إلى جانب إطلاق عملية توافقية ضمن جدول زمني واضح، مشيرا إلى أهمية دور المجلس الرئاسي والأمم المتحدة في دعم هذا المسار، مع ضرورة وجود بدائل في حال تعثر العملية السياسية.
واختتم بالتأكيد على أن التحضير المسبق والمنظم لعملية انتقال السلطة، في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية والإقليمية، يمثل عاملًا حاسمًا لتفادي الانقسام وضمان استقرار الدولة واستمرار عمل قطاع الطاقة.

