تتصاعد حدة الجدل في الأوساط السياسية الليبية بشأن تحركات المستشار الأمريكي مسعد بولس، وسط اتهامات متزايدة بتدخلات خارجية مشبوهة في الملف الليبي، ومحاولات لفرض مسارات موازية خارج الأطر الرسمية.
وبينما يصف بولس لقاءاته بالمثمرة والداعمة للاستقرار، ترى قوى سياسية ليبية أن هذه التحركات تثير القلق وتكرّس الانقسام بدل معالجته.
اجتماعات تونس.. مسار موازٍ يثير الشكوك
وفي أحدث تحركاته، عُقد اجتماع في تونس برعاية وزارة الخزانة الأمريكية، ضم ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية و”القيادة العامة”، لمتابعة تنفيذ اتفاق الإنفاق التنموي الموحد.
ويُنظر إلى هذا اللقاء كامتداد لسلسلة تحركات يقودها بولس منذ مطلع عام 2026، شملت مشاورات بين ممثلي الدبيبة وصدام حفتر، في إطار ما يصفه بدعم مسار الوحدة، بينما يعتبرها منتقدوه تجاوزًا للمسارات الشرعية.
تحذيرات برلمانية… “انحراف خطير”
في هذا السياق، حذّر النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري من الزج بالمصرف المركزي في مسارات سياسية أو إخضاعه لضغوط خارجية، واصفًا ذلك بـ”الانحراف الخطير” عن دوره كمؤسسة سيادية مستقلة.
وأكد النويري رفضه لأي تحركات تتجاوز الإرادة الوطنية أو تفرض وقائع خارج إطار الشرعية، مشددًا على التصدي لها بكافة الوسائل القانونية والسياسية.
”عقلية المقاول”.. اتهامات بإدارة الأزمة بمنطق المصالح
من جهته، اعتبر عضو المجلس الأعلى للدولة منصور الحصادي أن تحركات بولس تعكس تعاملاً مع الأزمة الليبية بعقلية “المقاول”، عبر دعم الانقسام وفتح المجال لصفقات مشبوهة.
وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء الانقسام وتشكيل حكومة موحدة، بدل القفز إلى ترتيبات جزئية لا تعالج جذور الأزمة.
رفض قاطع… واتهامات بتمرير صفقات
بدورها، أعلنت كتلة التوافق الوطني بالمجلس الأعلى للدولة رفضها القاطع لتحركات بولس، ووصفتها بالمشبوهة، معتبرة أن أسلوب تعاطيه مع الملف الليبي أقرب إلى منطق “التاجر” أو “المندوب السامي”.
واتهمت الكتلة المستشار الأمريكي بالسعي لتمرير صفقات شخصية وترسيخ منظومة حكم قائمة على العائلات والنفوذ، على حساب مؤسسات الدولة وتطلعات الليبيين نحو الانتخابات.
”عقلية تاجر”
في السياق ذاته، رأى عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة أن بولس يتعامل مع الملف الليبي وفق توازنات المصالح، من خلال الانفتاح على مراكز القوة شرقًا وغربًا، معتبرًا أن هذا النهج يعكس “عقلية التاجر”.
وأشار في تصريح للرائد، إلى أن المشهد الليبي قد ينقسم بين مسار يقوده بولس بالتعاون مع ستيفاني خوري، وآخر تقوده هانا تيتيه، في ظل غياب قوة تنفيذية حقيقية للاتفاقات السياسية القائمة.
“رجل أعمال لا صانع حلول”
واعتبر المحلل السياسي السنوسي إسماعيل، أن بولس لا يعدو كونه رجل أعمال أو “مقاول”، ولا يمتلك القدرة على إبرام تسوية شاملة تنهي الصراع في ليبيا.
وأكد أن تغييب الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني يهدد بتحويل البلاد إلى ساحة صراع قبلي، ما يعقّد الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي.
وفي ظل هذه المواقف المتباينة، تتواصل التحركات الدولية في الملف الليبي وسط شكوك متزايدة بشأن أهدافها الحقيقية.
وبين اتهامات بالتدخل المشبوه وتحذيرات من تجاوز الإرادة الوطنية، يبقى مستقبل هذه المسارات مرهونًا بقدرة الليبيين على فرض رؤية موحدة تحفظ سيادة الدولة وتضع حدًا لتعدد المبادرات الخارجية.
in سياسة
تحركات “بولس” في ليبيا تثير الجدل… اتهامات بتدخلات مشبوهة وتحذيرات من مسارات موازية


