Menu
in

تصاعد الإدانات لاعتقال عبدالعاطي.. الاتحاد الأوروبي ومجلس حكماء مصراتة يطالبان بكشف مصيره

تصاعدت ردود الفعل المحلية والدولية إزاء اعتقال الناشط السياسي المهدي أبوالقاسم عبدالعاطي في مدينة مصراتة، وسط تقارير تفيد باحتجازه في مكان غير معلوم، ما أثار مخاوف واسعة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.

وأعربت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء عن قلقها البالغ إزاء الواقعة، مشيرة إلى أن اختفاء عبدالعاطي القسري، إلى جانب تقارير متزايدة عن التضييق على النشاط المدني، يثير مخاوف جدية من استهداف النشطاء والأصوات السياسية.

ودعت البعثة جميع الجهات المعنية إلى الكشف الفوري عن مكان احتجازه، وضمان سلامته، والإفراج عنه دون قيد أو شرط، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن احتجازه التعسفي وأي إساءة معاملة قد يكون تعرض لها، ومشددةً على أن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك حرية التعبير، يعد شرطًا أساسيًا لأي عملية سياسية ذات مصداقية في ليبيا.

في سياق ذي صلة، طالبت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإفراج الفوري عن عبدالعاطي، موضحة أن اعتقاله — الذي يُعتقد أنه تم في منتصف مارس الحالي على يد جهاز الأمن الداخلي — يمثل انتهاكًا للقوانين الليبية والتزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأكدت البعثة الأممية أن هذه الحادثة ليست فردية، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الاعتقالات التعسفية التي تنفذها أجهزة أمنية، داعيةً السلطات الليبية إلى تعزيز الحيز المدني وضمان قدرة المواطنين، بمن فيهم المعارضون، على التعبير عن آرائهم بحرية وأمان، ومطالبةً بإنهاء هذه الممارسات ومحاسبة المسؤولين عنها.

إدانة وتحذير من تداعيات قانونية دولية

في هذا السياق، أعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن قلقها البالغ حيال واقعة الاختطاف والاعتقال التعسفي التي تعرض لها الناشط والمدون المناهض للفساد المهدي أبوالقاسم عبدالعاطي، مطالبةً بالإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط.

وحملت المؤسسة الجهة المسؤولة عن اعتقاله، إلى جانب حكومة الوحدة الوطنية، المسؤولية القانونية الكاملة عن مصيره وسلامته، معتبرةً أن ما جرى يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان ولسيادة القانون والعدالة، ومخالفةً صريحةً للتشريعات النافذة.

وأكدت أن الواقعة تندرج ضمن جرائم حجز الحرية والإخفاء القسري، وتشكل انتهاكًا واضحًا للضمانات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير والعمل السياسي، إضافة إلى مخالفتها للمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأدانت المؤسسة ما وصفته بالممارسات غير المسؤولة من بعض الجهات الأمنية والحكومية، معتبرةً أنها تعكس توجهًا لتكميم الأفواه وتصفية الحسابات السياسية عبر إساءة استخدام السلطة، بما يقوض الحقوق الدستورية للمواطنين ويحد من مشاركتهم في الحياة العامة.

كما شددت على ضرورة التزام السلطات التنفيذية والأمنية والعسكرية في ليبيا بتعهداتها الدستورية والقانونية والدولية، بما في ذلك ما نص عليه الإعلان الدستوري والاتفاقات السياسية، وعلى رأسها الاتفاق السياسي الليبي ومخرجات ملتقى الحوار السياسي.

ودعت المؤسسة إلى ضمان حماية المواطنين من الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وتعزيز سيادة القانون، والوفاء بالالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وفي ختام بيانها، حذرت المؤسسة من مغبة استمرار هذه الانتهاكات، مؤكدةً أنها ستدعم الجهود الرامية إلى ملاحقة ومحاسبة المتورطين عبر الآليات القضائية الدولية والإقليمية، بما في ذلك آليات الأمم المتحدة، مشيرةً إلى أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي، وتخضع لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

غضب محلي وتحذيرات من تفاقم الأزمة

على الصعيد المحلي، أعربت قبيلة الزروق في مصراتة عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”جريمة الاختطاف والإخفاء القسري”، مشيرةً إلى غياب أي توضيح رسمي بشأن مكان احتجاز عبدالعاطي أو التهم الموجهة إليه.

وأكدت القبيلة، في بيان لها، أن مراجعة السجلات القضائية أظهرت خلو ملفه من أي قضايا أو إجراءات قانونية، معتبرةً أن ما حدث يمثل احتجازًا خارج إطار القانون وانتهاكًا صارخًا للحريات، خاصةً في ظل مؤشرات على ارتباط الاعتقال بمواقفه السياسية ومكافحته للفساد.

وطالبت بالإفراج الفوري عنه، محملةً الجهات الأمنية والتنفيذية المسؤولية الكاملة عن سلامته، وداعيةً إلى فتح تحقيق شامل لمحاسبة المتورطين، ومحذرةً من أن استمرار هذه الممارسات يقوض الثقة في مؤسسات الدولة ويهدد الاستقرار.

بدوره، أعرب مجلس حكماء وأعيان مصراتة عن بالغ الغضب والاستياء من الحادثة، واصفًا إياها بأنها اعتداء سافر على الحقوق والحريات العامة، ومشددًا على أنها تمت بشكل تعسفي خارج الأطر القانونية ودون إذن قضائي.

وحمل المجلس جهاز الأمن الداخلي المسؤولية الكاملة عن سلامة عبدالعاطي، مطالبًا بالكشف الفوري عن مكان احتجازه، ومحذرًا من أن مثل هذه الممارسات تعيد إلى الأذهان أساليب القمع في فترات سابقة.

كما شدد على رفضه القاطع لما وصفه بمحاولات إعادة “الدولة البوليسية”، مؤكدًا أن استمرار الاحتجاز يمثل انتهاكًا خطيرًا للإعلان الدستوري والمواثيق الدولية، ومحذرًا من استخدام الأجهزة الأمنية في تصفية الحسابات السياسية أو ترهيب المعارضين.

إعلام مقرب للحكومة
وقالت منصات إعلامية مقربة من حكومة الوحدة إن جهاز الأمن الداخلي سلّم الجمعة، الناشط والمدوّن، المهدي عبد العاطي إلى مكتب النائب العام، حيث تم إيداعه رهن التحقيق على خلفية عدد من الشكاوى المقدّمة من مواطنين.

وأضافت أن هذه الشكاوى تتعلق باتهامات بالإساءة عبر منصات التواصل الاجتماعي، شملت السبّ والقذف والطعن في الأعراض، مبينة أن المعني بالأمر يخضع حاليًا لإجراءات التحقيق في إطار المسار القانوني للنظر في القضايا المرفوعة ضده.

مخاوف على مستقبل الحريات

تعكس هذه القضية، بحسب مراقبين، تصاعد التحديات التي تواجه الحريات العامة في ليبيا، في ظل اتهامات متكررة لأجهزة أمنية بممارسة الاعتقال التعسفي والتضييق على النشطاء.

ويحذر حقوقيون من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان السياسي والاجتماعي، ويقوض فرص بناء دولة القانون والمؤسسات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى بيئة سياسية آمنة وشاملة تمهد لاستقرار دائم.

وفي ظل استمرار الغموض حول مصير عبدالعاطي، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لكشف الحقيقة وضمان احترام الحقوق الأساسية، في اختبار جديد لمدى التزام السلطات الليبية بسيادة القانون وحماية الحريات.

Exit mobile version