من خلال البلاغات المقدمة من جهات عامة وخاصة على سلوك العنف ضد مرافق حديقة الحيوان وتعرض بعض الحيوانات للعنف، مثل إلقاء بقايا السجائر عليهم و استخدام مسداسات بلاستيكية ضدهم مما تسبب في فقدان بعضهم عينه، و مظاهر عنف أخرى سواء كان ضحيتها الحيوانات أو مرافق الحديقة، مما طالب البعض بغلقها.
تحليل هذه الواقعة من وجهة نظر علم الاجتماع يتجاوز مجرد السلوك الفردي الخاطئ ليدخل في سياق أعمق يتعلق بعلاقة المجتمع بالحيوان، وبالفضاء العام، وبالقيم السائدة.
نحصرها في النقاط الآتية:
أولا غياب “أنسنة” وهي العلاقة مع الكائنات الضعيفة
في المجتمعات التي تعاني من ضغوط اجتماعية أو اقتصادية، قد ينشأ نوع من التدني في الحساسية الأخلاقية تجاه الكائنات الحية غير البشرية.
حيث يتم التعامل مع الحيوان كـ شيء أو لعبة موجودة للتسلية فقط، وليس ككائن يشعر بالألم.
تفريغ الشحنات أو ما يعرف بالاسقاط، فأحياناً يكون العنف تجاه الحيوان وسيلة غير واعية لتفريغ إحباطات اجتماعية أو ضغوط نفسية يمارسها الفرد تجاه كائن آخر لا يملك سلطة الرد عليه.
ثانيا. مفهوم الفضاء العام والملكية الجماعية العامة.
تُشير هذه الحوادث إلى أزمة في مفهوم المواطنة والمجال العام في سياقنا المحلي. منها الاستباحة، هناك تصور لدى البعض بأن المرافق العامة (مثل الحديقة) هي فضاءات بلا ضوابط، حيث يغيب الشعور بالمسؤولية الفردية تجاه الملك العام.
ضعف الرقابة الاجتماعية. عندما يرى الزوار شخصاً يؤذي حيواناً ولا يتدخلون، فهذا يعكس ضعف الضبط الاجتماعي غير الرسمي، أي أن المجتمع لا يمارس ضغطاً أدبياً على المخالفين.
ثالثا. ثقافة العنف العشوائي (نموذج المسدس اللعبة)
إصابة القرد بمسدس لعبة تعكس خللاً تربوياً واجتماعياً. فالتطبيع مع العنف اختيار ألعاب تحاكي الأسلحة (حتى لو كانت بلاستيكية) وتوجيهها نحو كائن حي يشير إلى تنشئة اجتماعية تفتقر لثقافة الرفق والتعايش.
غياب الردع القانوني، فعلم الاجتماع القانوني يخبرنا أن غياب العقوبات الفورية والواضحة (مثل الغرامات الكبيرة أو المنع من الدخول) يشجع على تكرار السلوك المنحرف.
رابعا. التحول نحو الوعي المدني المجتمعي مثل دور الجماعات المحلية والمجتمع على الجانب الإيجابي، يمثل تحرك اجتماعي مدني واعي، هذا التحرك هو تعبير عن صراع قيم بين ثقافة الاستباحة وهي جزء من منظومة تخلل القيم و ثقافة الحقوق والرفق بالحيوانات.
المطالبة بالإغلاق ليس حل وهي صرخة اجتماعية تشير إلى أن المجتمع أو جزءاً منه لم يعد يتقبل مشهد انتهاك الكرامة الحية تحت مسمى الترفيه.
فالمشكلة ليست في وجود حيوانات مفترسة داخل الأقفاص، بل في وجود سلوكيات غير منضبطة خارجها. إغلاق الحديقة ليس حلاً لحماية الحيوان، لكن الحل الاجتماعي الجذري يتطلب إعادة صياغة علاقة الفرد بالبيئة والمجال العام من خلال التربية والتعليم و وتفعيل الضبط الرسمي من خلال تطبيق القانون.

