دأبتُ منذ سنوات ، “وكذلك الاخوة المختصين”، على المطالبة بتحديد ما يعرف اصطلاحا بالسعر العادل او السعر التوازني للدينار الليبي امام العملات الرئيسية ،،، وكنت دائما أؤكد على ان تحديد السعر العادل أو التوازني للدينار يخضع لقياس مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والتي تستند إلى ما يعرف بتعادل القوة الشرائية PPP وتوازن ميزان المدفوعات وتأثير نسبة التضخم وأسعار الفائدة والاستقرار السياسي والاقتصادي ،،،، الخ ،،، هذا ما يجب اتباعه في تحديد سعر الصرف التوازني العادل من الناحية النظرية ،،،، ولكن للأسف ،،من الواضح ان المصرف المركزي لم يتمكن (ولن يتمكن )،،، من اتباع ذلك الأسلوب العلمي الاقتصادي المالي في تحديد سعر الصرف،، وذلك لأسباب خارجة عن ارادته تفرضها طبيعة المرحلة التي تمر بها ليبيا وخاصة الانقسام السياسي والتنافس على الإنفاق غير المرشد والفساد المنقطع النظير ،،،، ناهيك عن الخلل الهيكلي في عدم وجود أو تعطيل معظم بل كل أدوات السياسة النقدية وعدم وجود سياسات مالية وتجارية واضحة ،،، بل تخبط في المالية العامة وفي الشأن الاقتصادي لم يسبق له مثيل ،،،،،!!!
من هنا أود ان أضع بين ايدي الإخوة المعنيين بتحديد سعر الصرف أحد الحلول الواقعية السهلة والتي تلائم ما يمر به الوطن الآن من ظروف صعبة وذلك بهدف الوصول إلى سعر صرف للدينار بشكل واقعي وسهل التطبيق ،،،،
هذا الحل البسيط ، يتمحور حول حقيقة أن معظم استهلاكنا يتم استيراده من الخارج وبالدولار وكذلك 93% من دخلنا بالدولار ،،، من هنا نجد أن سعر صرف دينارنا يجب أن يكون في شكل معادلة واقعية تربط بين الدخل والإنفاق وفي شكل مبسط لا يدخلنا في متاهات النظريات الاقتصادية والتي لا نملك بياناتها ولا أدواتها ولا إمكانية تطبيقها في بئية غير مستقرة للأسف ،،، لا سياسيا ولا اقتصاديا ،،،،
بمعنى أن يرتبط سعر الصرف ( وبشكل سنوي ) بكم دخلنا وكم إنفاقنا فقط دون حساب المتغيرات الأخرى ،،، والتي نفتقد معظمها ،،،،
وإذا كانت الميزانية تتكلم في جانبها المدين على إجمالي الإنفاق ،،، ففي المقابل الجانب الدائن يعكس قيمة دخلنا ،،، فمثلا إذا ما كان دخل النفط 20 مليار دولار ، وإجمالي الإنفاق المتوقع 150 مليار دينار ،،، هنا يصبح سعر الصرف ، حوالي 7,5 دنانير/ دولار ،،،، وعندما ينخفض إجمالي الإنفاق إلى 120 مليار دينار ،،، هنا يرتفع سعر صرف الدينار ليصبح
6 دنانير / دولار ،،،،، وهكذا ،،،، عملية حسابية بسيطة ،،، وعلى قد اغطاك مد رجليك ،،،وفق المثل الشعبي الليبي ،،،!!!!
في هذه الحالة ،،، فإن قيمة الدينار ترتفع أمام الدولار،،، كلما انخفض الإنفاق او ارتفعت المبيعات النفطية الموّردة لحساب المصرف المركزي ،،، والعكس صحيح ،،، أي أنه كلما ارتفع إجمالي الإنفاق بالميزانية او انخفض دخل النفط ،،، فإن الدينار سيتكبد خسائر امام الدولار ،،،،
طبعا هذا يتطلب التقدير المتحفظ لأسعار النفط ( برنت ) لسنة قادمة ،،،ويتطلب تقديم واعتماد ميزانية إنفاق متحفظة أيضا ،،، ولا يجوز تجاوزها بأي شكل من الأشكال ،،،،!!
لعل المعضلة هي،، في تحديد سعر النفط المتوقع ومتوسطه لسنة قادمة ،،، وهنا أشير إلى أن هناك الكثير من الجهات البحثية الدولية تنشر توقعات لأسعار النفط المستقبلية، وعادةً تكون قريبة من الواقع ،،، إلا في ظروف استثنائية ( مثل ما يحدت الآن في الخليج ) ،،،، وفي حالة ظهور انحراف إيجابي لسعر النفط ، فيجب أن يتم تحويل الفائض السعري الدولاري إلى الاحتياطي ،،، وإن كان هناك انحراف سلبي عن التوقعات وفي حدود 5% ،،، فهنا أرى أن يغطى من عوائد استثمار الاحتياطي وطبقا لسياسات المصرف المركزي ،،،،
المهم ،،، هو ميزانية مؤحّدة متحفظة للإنفاق العام وضرورة الالتزام بها ،،،،!!!! والأهم ،،، ضرورة توريد قيمة كل الميعات النفطية لحساب المصرف المركزي ،،،،،!!! كل هذا يجب ان يتم بالتوازي مع القضاء على الفساد (وخاصة فساد الاعتمادات ) والقضاء على التهريب وتنظيم دعم الوقود ،،،!!!
وفق الله المخلصين لهذا الوطن
خالد الزنتوتي


