in

إيرادات النفط بين أرقام المركزي وتفسيرات مؤسسة النفط

 

أولاً، لا بد من التأكيد على أن حساب المصرف المركزي، بصفته حساباً سيادياً لدى المصرف الخارجي والمخصص للإيرادات النفطية، له غرض واحد ودائن واحد ومدين واحد.
بمعنى أن الدائن هو دائماً إيرادات المبيعات النفطية، والمدين هو ما يستخدمه المصرف المركزي في تسديد بنود الإنفاق الواردة في الميزانية. وهذا يعني أنه حساب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ فكل أرقامه صحيحة، ما يفرض علينا اعتماد ما يرد فيه واعتباره مصدر الحقيقة.

المصرف المركزي يؤكد أن ما استلمه خلال شهر فبراير هو 900 مليون دولار فقط، وليس مليار دولار. وهنا يبرز سؤال مشروع: على مؤسسة النفط أن توضح سبب هذا العجز.

ثانياً، إذا أخذنا في الاعتبار كمية الصادرات الفعلية، ووفق ما ورد في بيان المؤسسة، نجد أن كمية الصادرات النفطية بلغت حوالي 26.1 مليون برميل، بمتوسط سعر 68.9 دولاراً للبرميل. وهذا يعني أن إجمالي المبيعات يصل إلى نحو 1.8 مليار دولار.
قانونياً ومحاسبياً، هذا هو المبلغ الذي يفترض توريده إلى الحساب المذكور، وبالتالي، فإن هناك فاقدا يبلغ ما يقارب 50%.

العذر الذي تقدمه المؤسسة يتمثل فيما يُعرف بـ “الضمانات العينية لتوريد المحروقات”، أو ما يسمى بنظام المقايضة، وهو مصطلح يظل مجهول الأصل والهوية، ويفتقر إلى سند قانوني واضح.

ثالثاً، يثير الاستغراب كذلك ارتفاع حصة الشركاء إلى ما نسبته حوالي 23% من الإنتاج بدلاً من 12.5%، أي ما يقارب الضعف. وهنا تطل علينا شركة أركنو بأنيابها السامة.

مع الأخذ في الاعتبار، وكما أشارت المؤسسة، أن توريد قيمة المبيعات يتم في الشهر التالي، أي أن مبيعات شهر يناير يتم تسديدها في فبراير،  وهذا يعني أن الفاقد والعجز قد يكون أكبر، لأن شهر يناير يتكون من 31 يوماً، بينما فبراير 28 يوماً فقط.

المصيبة أننا اعتدنا، منذ مدة، على ظهور مثل هذه الانحرافات السلبية في الإيرادات النفطية، بمبالغ تصل إلى مليارات الدولارات، من دون أن تتم معالجتها أو توضيحها بشفافية كاملة حتى الآن.

المصدر: خاص الرائد

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

التعديل الوزاري في حكومة الوحدة الوطنية.. إصلاح حقيقي أم مجرد تغيير وجوه؟

الداخلية الإيطالية: السلطات الليبية أحبطت 2500 محاولة هجرة في 2026