نقل المركز الليبي المتقدم للتحاليل الكيميائية نتائج دراسة علمية جديدة، نشرت في مجلة International Journal of Energy and Water Resources كشفت عن وجود تلوث ملموس في المياه الجوفية بمدينة تاجوراء نتيجة تسرب هيدروكربونات نفطية يُشتبه في مصدرها محطة وقود محلية.
وبحسب الدراسة المعنونة: “تلوث المياه الجوفية بالهيدروكربونات النفطية الناتجة عن محطة وقود في مدينة تاجوراء، ليبيا”، فإن التلوث المرتبط بخزانات الوقود الأرضية يمثل تهديداً بيئياً وصحياً بالغ الخطورة، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من السكان على الآبار الخاصة لتلبية احتياجاتهم المنزلية بسبب محدودية خدمات المياه البلدية.
واعتمد الباحثون على جمع 36 عينة من المياه الجوفية من 12 موقعاً محيطاً بمحطة وقود تقع في موقع مركزي يُشتبه بحدوث تسرب منها، حيث جرى تحليل العينات وفق الطرق القياسية الدولية، شملت تقدير الكربون العضوي الكلي (TOC) والهيدروكربونات الكلية (THC). وأظهرت النتائج أن تراكيز TOC تراوحت بين 1.124 و3.1 ملجم/لتر، بينما سجلت تراكيز THC ما بين 0.095 و1.56 ملجم/لتر، مع رصد أعلى القيم في الجهة الجنوبية الأقرب إلى المحطة، مصحوبة بتغير ملحوظ في لون المياه ورائحتها.
وكشفت المقارنة مع المعايير الليبية والأوروبية لمياه الشرب (TOC ≤ 0.5 ملجم/لتر، وTHC ≤ 0.3 ملجم/لتر) عن تجاوز عدد كبير من العينات للحدود المسموح بها، لا سيما في المناطق القريبة من مصدر التلوث المحتمل، ما يعزز فرضية تسرب الوقود وتأثيره المباشر على جودة المياه الجوفية.
وأشارت الدراسة إلى أن استمرار استخدام المياه الملوثة قد يعرّض السكان لمخاطر صحية طويلة المدى، تشمل احتمالات الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، واضطرابات عصبية، وتأثيرات سلبية على الكبد والكلى.
وأكدت النتائج، وفق ما ورد في المجلة العلمية، أن هذه البيانات تمثل مرجعاً أساسياً للجهات المحلية في بلدية تاجوراء، داعية إلى تشديد الرقابة على محطات الوقود، وإجراء أعمال الصيانة والمعالجة البيئية بشكل عاجل، إلى جانب وقف استخدام مصادر المياه الملوثة مؤقتاً، وتنفيذ تقييمات شاملة للمخاطر الصحية ووضع سياسات تنظيمية لحماية الصحة العامة والبيئة.

