ناقش أعضاء المسار الاقتصادي ضمن الحوار المهيكل إعادة تنظيم الاقتصاد الليبي، وترشيد منظومة الدعم، وتحفيز نمو القطاع الخاص، إلى جانب تعزيز التنويع الاقتصادي بما يضمن الاستدامة والاستقرار على المدى الطويل.
وشهدت الاجتماعات التأكيد على أهمية إعادة توجيهها لخدمة المواطنين بشكل أكثر كفاءة وعدالة، وضمان استدامتها مالياً.
واستعرض المشاركون التأثيرات الحالية للدعم، وبحثوا سبل الانتقال نحو إطار أكثر استهدافاً وشفافية، يقلل من الهدر والتهريب وسوء الاستخدام، ويعزز الحوكمة الرشيدة والحماية الاجتماعية، خاصة للفئات الضعيفة، بما يحافظ على الاستقرار الاجتماعي ويضمن توزيعاً منصفاً للموارد العامة.
وحضرت جانباً من الاجتماعات المبعوثة الأممية ةهانا تيتيه” واستمعت إلى مداخلات الأعضاء الذين حذروا من اقتراب ليبيا من نقطة تحول حرجة في ظل استمرار التحديات الاقتصادية وتأخر الإجراءات الإصلاحية، مؤكدين أن التأخير في اتخاذ خطوات تصحيحية حاسمة قد يفاقم مخاطر الاضطرابات الاجتماعية.
وقالت “تيتيه” إن الإصلاح الاقتصادي يمثل أولوية محورية لدفع ليبيا قدماً، مشيرة إلى أن المواطنين يعانون يومياً من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع قيمة العملة، وضعف فرص العمل، وأنهم يتطلعون إلى اقتصاد يوفر فرصاً متكافئة للتنمية والازدهار. وأعربت عن أملها في أن تسهم توصيات المسار الاقتصادي في إبراز إلحاحية الإصلاحات المطلوبة.
كما بحث الأعضاء فرص النمو المتاحة في ليبيا، والشروط اللازمة لإطلاق إمكاناتها الكاملة، مؤكدين أهمية إيجاد بيئة تنظيمية يمكن التنبؤ بها، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتعزيز فعالية المؤسسات، وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وشددوا الاعضاء على ضرورة دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، ودعم قطاعات ناشئة مثل الطاقة المتجددة، والتصنيع، والسياحة، بما يعزز مرونة الاقتصاد ويقلل اعتماده على مصدر واحد للدخل.
وتطرق الأعضاء إلى التحديات الديموغرافية، وارتفاع معدلات الفقر، والضغوط المتزايدة على الطبقة الوسطى، مع التأكيد على العلاقة الوثيقة بين الفقر والفساد والتشوهات الاقتصادية الهيكلية.
وكشفت البعثة أنه من المقرر أن يشرع أعضاء المسار خلال شهر رمضان في صياغة الوثيقة الختامية عبر فرق موضوعية متخصصة، استناداً إلى ما تم التوصل إليه من مناقشات، على أن يُستأنف الاجتماع في أوائل أبريل المقبل.

