in

كيف سيعيد التحالف المصري السعودي ضد النفوذ الإماراتي رسم الموقف من ليبيا؟

بدا التغيّر في الموقف المصري من الأزمة الليبية أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، وذلك تأثرًا بالتحالف لمصري–السعودي الجديد في مواجهة النفوذ الإماراتي في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام تغيّرات كبرى في المشهد الليبي، باتجاه توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة موحدة، وفق ما عبّر عنه وزير الخارجية المصري مؤخرًا.

حكومة موحدة
قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إن استمرار حالة الانقسام وغياب سلطة تنفيذية موحدة لن يسمح بعودة الاستقرار الفعلي إلى ليبيا.

وأكد عبد العاطي، وفقًا لبيان وزارة الخارجية المصرية، ضرورة تكثيف الجهود لحث الأطراف الليبية على المضي قدمًا في تنفيذ خارطة الطريق الأمنية، خاصة ما يتعلق بتشكيل حكومة جديدة موحدة، وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في أقرب وقت ممكن.
وجدّد عبد العاطي المطالبة بخروج جميع القوات الأجنبية من ليبيا دون استثناء أو تأخير، مشيرًا إلى أن أمن ليبيا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي.

دعم لجهود تيتيه
وجاءت تصريحات عبد العاطي إثر الاجتماع الثلاثي مع وزير الخارجية التونسي محمد النفطي، ووزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، والمبعوثة الأممية هانا تيتيه في تونس.

وفي بيان مشترك، أكد وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، عقب ختام اجتماعهم في العاصمة التونسية، موقفهم الداعم لعملية التسوية السياسية الجارية في ليبيا برعاية الأمم المتحدة.

ودعا الوزراء، في البيان، إلى تغليب لغة الحوار والتوافق بين مختلف الأطراف، كسبيل أساسي للوصول إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وتوحيد المؤسسات السياسية والعسكرية والاقتصادية.

توتر مع حفتر
وتزامن التصريح المصري بضرورة الإسراع بتشكيل حكومة جديدة موحدة لإنهاء الانقسام، مع توتر العلاقة مع خليفة حفتر، إثر التحالف المصري–السعودي الساعي إلى مواجهة النفوذ الإماراتي في المنطقة.
وفي هذا السياق، كشف موقع ميدل إيست آي عن توجيه تحذير شديد اللهجة إلى خليفة حفتر من قبل الاستخبارات والجيش المصريين، بسبب استمرار دعمه لقوات حميدتي في السودان.
وأوضح الموقع أن رسالة التحذير مفادها أن استمرار دعم قوات الدعم السريع سيجبر مصر على إعادة النظر في علاقتها الكاملة مع شرق ليبيا.

دعم بديل
ونقل الموقع عن مصدر مسؤول في الجيش المصري أن القاهرة والرياض عرضتا على صدام حفتر، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، التعاون والدعم المالي والعسكري البديل ليحل محل الدعم الإماراتي.

خطة إماراتية
ووفقًا للمصدر، فقد تبادل المسؤولون العسكريون المصريون معلومات استخباراتية مع صدام حفتر، توضح خطط الإمارات لتقسيم ليبيا إلى مناطق متعددة، مع بقاء بعض المناطق تحت سيطرة طرابلس، وأخرى تحت سيطرة بنغازي، وفصل منطقة الجفرة.

انزعاج وتحذير
وفي سياق متصل، أكد الصحفي المصري علاء فاروق انزعاج الدولة المصرية من استمرار تسهيل حفتر للدعم الإماراتي لمليشيا حميدتي.

وأوضح فاروق، في منشور على فيسبوك، أن القاهرة تحدثت مع حفتر أكثر من مرة بهذا الشأن، قبل أن تنتقل اللهجة إلى الغضب والتحذير من الاستمرار في أي عمل يهدد الأمن القومي المصري.

ضغط على حفتر
ولفت فاروق إلى مشاركة وزير البترول المصري في قمة الطاقة بطرابلس مؤخرًا، وتوقيع مذكرة تفاهم مع حكومة الوحدة الوطنية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل قفزة جديدة نحو إعادة التواصل مع حكومة الدبيبة بعد فترة انقطاع.

وأشار فاروق إلى أن هذا التقارب يمكن قراءته سياسيًا على أنه أحد أدوات الضغط المصرية على حفتر، في حال استمرار دعمه مليشيا حميدتي، خاصة بعد تأكيدات بأن القاهرة أبلغت صدام حفتر بأنها تعمل على إعادة تقييم العلاقة مع معسكر حفتر.

تحالفات جديدة
وفي تأييد لفكرة تغيّر الموقف المصري من الأزمة الليبية، يرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، مارك لينش، أن ملامح تحالفات جديدة ظهرت بوضوح بين السعودية ومصر على حساب الإمارات، حيث أعلنت مصر دعمها الكامل لمواقف الرياض في كل من ليبيا والسودان، في خطوة تعكس تقاربًا سياسيًا متجددًا بين البلدين.
وبيّن الكاتب، في مقال له بمجلة فورين بوليسي، أن المواجهة بين الرياض وأبوظبي لم تعد محصورة في الساحة اليمنية، بل امتدت إلى ملفات إقليمية متعددة، بما يعكس إعادة رسم للتحالفات التقليدية في الشرق الأوسط.

واعتبرت المجلة أن هذه التطورات تمثل تحولًا جذريًا في النظام الإقليمي، في وقت تمر فيه المنطقة بلحظة مفصلية.

 

قد يغيّر موازين النفوذ في ليبيا

وقال المحلل السياسي موسى تيهوساي إن أي تقارب أو تحالف مصري–سعودي في مواجهة النفوذ الإماراتي قد يترك انعكاسات مباشرة على الوضع الليبي، مشيرًا إلى أن تأثير هذا التحالف سيظل في إطار تكتيكي ما لم يستمر الخلاف السعودي–الإماراتي ويتحول إلى مسار استراتيجي واضح.
وأوضح تيهوساي في تصريح للرائد أن تداعيات هذا التقارب قد تمتد إلى مستويات أعمق، من بينها احتمال انضمام السعودية إلى محور يضم تركيا وقطر، إلى جانب مصر وباكستان، في إطار تكتل إقليمي يسعى إلى تشكيل محور سني قوي على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأضاف أن هذا التكتل المحتمل قد يشمل دولًا أخرى مثل الجزائر وليبيا والسودان، إضافة إلى دول القرن الإفريقي، في مقابل محور تقوده إسرائيل والإمارات بدعم من الولايات المتحدة.
واعتبر تيهوساي أن مثل هذه التحولات قد تمثل فرصة إيجابية للدول الهشة، وعلى رأسها ليبيا والسودان والصومال، لكنه شدد على أن الاستفادة من هذه المتغيرات تبقى مرهونة بتوفر إرادة وطنية حقيقية قادرة على استغلال التحولات غير المسبوقة التي يشهدها النظام الدولي.

 

 

وفي ظل هذه المؤشرات السياسية المتسارعة، يبدو أن الموقف المصري من الأزمة الليبية يشهد تحوّلًا تدريجيًا، قد يعيد ترتيب موازين القوى داخل المشهد الليبي، ويفتح المجال أمام مسار جديد قوامه توحيد المؤسسات، وتشكيل حكومة موحدة، وإنهاء حالة الانقسام المستمرة منذ سنوات، وسط رهانات إقليمية متغيرة وضغوط دولية متزايدة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

“واينر”: توجد فجوة بين الخطاب السياسي ومخاطر الواقع الاستثماري الليبي

منظمة الهجرة تحذر من مآسٍ في المتوسط مع غرق عشرات المهاجرين قبالة سواحل ليبيا