أثار إعلان حكومة الوحدة توقيع اتفاقيات نفطية مع شركات اجنبية لأكثر من 25 عاما، ردود فعل وانتقادات واسعة.
وبينما ادعت الحكومة أن هذه الاستثمارات ستسهم في رفع إنتاج النفط، تبدي قوى سياسية ونشطاء مخاوفها من هذه الاتفاقيات ومآلاتها على الاقتصاد الوطني.
تلاعب واضح
عضو مجلس النواب جلال الشويهدي قال، إن ما يجري من تعديل للحصص في عقود نفطية طويلة الأجل لصالح شركات أجنبية، كما حدث سابقًا مع شركة إيني الإيطالية، لا يمكن اعتباره إصلاحًا اقتصاديًا، بل تلاعبا واضحا في طبيعة ومدة الامتيازات النفطية على حساب الدولة الليبية.
وأوضح الشويهدي في منشور على فيسبوك أن هيكلة العقود و تعديل الحصص أو إدخال صيغ جديدة بما يؤدي فعليًا إلى تمديد غير معلن للامتياز دون سند قانوني.
ولفت الشويهدي إلى أن أي تمديد أو تغيير في مدة الامتياز لا يكون إلا بقانون يصدر عن البرلمان، ولا تملك أي حكومة حتى لو كانت منتخبة وشرعية حق التمديد منفردة.
إجراءات مخالفة
واعتبر الشويهدي هذه الإجراءات مخالفة لقرار البرلمان بعدم إجراء أي تعديلات أو إبرام عقود جديدة تمس الثروة الوطنية، وتمنح المواطنين الحق الكامل في اللجوء إلى القضاء لإبطال أي اتفاق مخالف.
زوبعة في فنجان
وفي سياق متصل، قال التحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني، إن ما أعلنته الحكومة من اتفاقات وما رافقه من تغطية إعلامية ضخمة، لا يعدو كونه زوبعة في فنجان، ومحاولة لتسويق الوهم وتمديد عمر الأزمة.
وأضاف التحالف، في بيان له، أن فتح باب الشراكة الاقتصادية والبناء والانفتاح على العالم، لا يمكن أن يؤتي أكله إلا في ظل تسوية سياسية شاملة، تُنهي الانقسام، وتوحد المؤسسات، وتكافح الفساد.
خرق واضح
وأوضح التحالف أن الحكومة تمضي في خرق واضح للاتفاق السياسي الذي ينص على أن السلطة التنفيذية خلال المرحلة التمهيدية لا يحق لها النظر في أي اتفاقات أو قرارات.
ولفت التحالف إلى ان الدول والشركات التي شاركت في التوقيع تدرك أن هذه الترتيبات غير ملزمة قانونًا وأن مآلاتها مطعون فيها ومآلها إلى الفشل.
انطباع زائف
ونبه التحالف إلى أن ما يجري هو حملة علاقات عامة تهدف إلى تشتيت انتباه الليبيين والقوى الوطنية عن حالة الفوضى والجمود الاقتصادي والغلاء، ولو لفترة مؤقتة، عبر خلق انطباع زائف بوجود حركة اقتصادية وانفتاح دولي.
وحذر التحالف من أن الحديث عن تمويل هذه العقود من خارج الميزانية العامة يجعل مصادرها مجهولة وغير خاضعة لأي رقابة مؤسسية.
تسويق للوهم
وجدد التحالف رفضه لخداع الرأي العام وتسويق الوهم على أنه إنجاز، داعيا القوى الوطنية، والأحزاب، والنخب السياسية إلى عدم الانجرار وراء هذه الأوهام التي اعتادت هذه الحكومة تسويقها.
وأكد التحالف أن الطريق الوحيد لإنقاذ ليبيا وإعادة بنائها يكمن في حل سياسي جامع، وتوحيد المؤسسات، ومكافحة الفساد، وإعادة السلطة والشرعية إلى الشعب عبر الانتخابات.
إدارة الصراع
وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي إلياس الباروني إنه لا يمكن قراءة الاتفاقيات النفطية الاخيرة كخطوة اقتصادية محضة، بل كجزء من إدارة الصراع السياسي عبر الاقتصاد.
انسداد سياسي
ولفت الباروني، في تصريح للرائد، إلى أن توقيت الإعلان لا يقل أهمية عن مضمونه حيث يأتي في ظل انسداد سياسي كامل وفشل متكرر في تشكيل حكومة موحدة.
وذكر الباروني أن هذه الاتفاقات قد تُسهم في رفع الإنتاج، لكنها من الممكن أن تُضعف فرص التوافق وتُكرّس حكومة الأمر الواقع، وتُحمّل الأجيال القادمة التزامات أُبرمت دون إجماع وطني.
تعقيد التوافق
وتحدث الباروني عن أن هذه الاتفاقيات قد تُعقّد مسار التوافق بدل أن تسهّله، لأنها تُغري كل طرف باستخدام الموارد لتعزيز موقعه السياسي بدل التنازل.
ونوه الباروني إلى أن الحكومة الحالية تقوم بتقديم نفسها دوليًا كشريك موثوق للاستقرار النفطي وربط مصالح شركات كبرى (أمريكية وفرنسية) ببقائها.
وأوضح الباروني أن هذه الاتفاقيات من شأنها خلق واقع مفاده أن إسقاط هذه الحكومة يهدد هذه الاستثمارات الضخمة.
نتائج عكسية
ومن جانب آخر، قال الكاتب الصحفي “علي بوزيد”، إن الميزانية الاستثنائية التي صُرفت لمؤسسة النفط بأكثر من 51 مليار دينار، والاحتفاء بزيارة “ميلوني” ورفع نسبة شركة إيني بنسبة 8%، كل هذا لم يظهر أي أثر إيجابي على رفع مستوى إيرادات النفط، بل ربما كانت النتائج عكسية.
وتساءل أبو زيد في منشور على فيسبوك عن إمكانية تصديق ما تحاول الحكومة الترويج له، من أرقام في ظل هذا الفساد.
وكان رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة، قد أعلن السبت، توقيع اتفاقية للطاقة بين شركة الواحة وشركتي توتال إنرجي الفرنسية وكونوكوفيليبس الأميركية، تمتد لمدة 25 عامًا، باستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار من خارج الميزانية العامة، بإيرادات متوقعة 376 مليار دولار خلال فترة الاتفاقية، بهدف رفع القدرة الإنتاجية إلى 850 ألف برميل نفط يوميًا.
وقال الدبيبة، خلال كلمته بقمة ليبيا للطاقة والاقتصاد في نسختها الرابعة في طرابلس، إن قطاع النفط والغاز سجل خلال عام 2025 أعلى معدل إنتاج يومي منذ أكثر من 12 عامًا، بلغ مليونًا و374 ألف برميل يوميًا، مع إدخال حقول جديدة للإنتاج تشمل حقول إيراون، والخير، والحمادة 47، وسيناون.

