المصرف المركزي يحسم جدل إيرادات النفط
تحليل محاسبي تبسيطي –
تكرّر الحديث عن أن العجز القائم سببه تراجع إيرادات النفط أو عدم دخولها إلى حسابات الدولة.
لكن بيانات مصرف ليبيا المركزي نفسها تحسم هذا الجدل بالأرقام.
أولًا: إيرادات النفط… لم تتراجع ودخلت للمركزي
* 2024: ≈ 18.6 مليار دولار
* 2025: ≈ 22.05 مليار دولار
النتيجة القطعية:
إيرادات النفط زادت بنحو 3.5 مليار دولار، وتم توريدها فعليًا إلى حسابات المصرف المركزي.لا يوجد تراجع، ولا يوجد غياب توريد. وهذا من بيان المركزي السنوي .
ثانيًا: من أين جاء العجز إذن؟
في 2025 تظهر المعادلة التالية:
* إيرادات نفطية + إتاوات: ≈ 22.05 مليار دولار
* استخدامات النقد الأجنبي: ≈ 31.13 مليار دولار
الفجوة (العجز):
≈ 9.1 مليارات دولار
العجز ليس نفطيًا، بل إنفاقي: استخدام الدولار تجاوز ما دخل منه.
ثالثًا: كيف غُطّي هذا العجز؟ (وهذه النقطة حاسمة)
وفق ختام بيانات 2025 الصادرة عن المصرف المركزي، تمت تغطية فجوة ≈9 مليارات دولار عبر:
1. عوائد استثمارات الأصول الأجنبية
2. الذهب والاحتياطيات
3. إدارة الودائع والسيولة الخارجية
والدليل الرقمي:
* الأصول الأجنبية ارتفعت من ≈ 95.5 مليار دولار (نهاية 2024)
إلى ≈ 99.4 مليار دولار (نهاية 2025)
أي أنه ووفقاً للمصرف المركزي :
العجز لم يؤدِّ إلى استنزاف الاحتياطي،بل جرى امتصاصه عبر أدوات مالية يملكها المصرف المركزي.
رابعًا: المحروقات – إنفاق كاش بلا إيراد مسجّل
* الإنفاق على المحروقات بالدولار (2025): ≈ 2.68 مليار دولار
* إيرادات بيع المحروقات محليًا (في بيانات المركزي): صفر
هذا يفتح سؤالًا ماليًا مباشرًا:
إذا كانت الدولة أنفقت 2.68 مليار دولار كاش على شراء محروقات، وباعتها في السوق الليبي، فلماذا لم تُسجَّل أي إيرادات بيع؟ طبعا هذا لا يشمل ما تم توريده عبر عملية المبادلة !
هذا السؤال موجّه بالأساس إلى شركة البريقة بوصفها الجهة المسؤولة عن التوزيع والبيع المحلي.
خامسًا: الاعتمادات المستندية… المساهم الأكبر في العجز
هنا بيت القصيد الذي نتحدث عنه سنوات !! .
مقارنة مباشرة:
* الاعتمادات المستندية 2024: ≈ 12.95 مليار دولار
* الاعتمادات المستندية 2025: ≈ 15.68 مليار دولار
الزيادة:
≈ 2.73 مليار دولار
ماذا تعني هذه الزيادة؟
* تشكّل حوالي 30% من إجمالي العجز
(2.73 ÷ 9.1 ≈ 30%).
أي أن ثلث العجز تقريبًا سببه توسّع الاعتمادات المستندية وحدها.
سادسًا: من يتحمّل مسؤولية هذا الجزء من العجز؟
مسؤولية الاعتمادات ليست جهة واحدة، بل سلسلة مؤسسية:
1. مصرف ليبيا المركزي
* فتح وتمويل الاعتمادات.
* إدارة تدفق الدولار.
2. مصلحة الجمارك
* الرقابة على ما يدخل فعليًا.
* مطابقة السلع مع الاعتمادات.
3. وزارة الاقتصاد
* سياسات الاستيراد.
* تحديد الأولويات والقيود.
غياب التنسيق الصارم بين هذه الجهات هو ما سمح بتوسّع الاستيراد بهذا الشكل، وبالتالي تحميل الميزان الدولاري عبئًا إضافيًا.
عزيزي القارئ :
المصرف المركزي حسم الجدل بالأرقام:
* إيرادات النفط زادت ودخلت.
* العجز سببه إنفاق دولاري توسّعي.
* تمّت تغطية العجز عبر أدوات المصرف واحتياطياته.
* نحو 30% من العجز ناتج مباشرة عن الاعتمادات المستندية.
* المسؤولية مشتركة بين المركزي، الجمارك، ووزارة الاقتصاد.
الآن بعد بيان المركزي لماذا برأيك يتم تمويل الاعتمادات التي زادت بنسبة 64% منذ 2022 حتى سنة 2025 والتي تحقق لنا عجزت مؤكدا؟
🔥بكلمات ابسط :
خلال الفترة من 2022 إلى 2025، بلغت القيمة الإجمالية للاعتمادات المستندية نحو 50.7 مليار دولار،فيما ارتفعت قيمتها السنوية من 9.6 مليارات دولار إلى 15.7 مليار دولار، أي بزيادة تراكمية قدرها نحو 6.1 مليارات دولار خلال ثلاث سنوات بزيادة بلغت 64%


