أعربت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بليبيا عن قلقها البالغ إزاء تفاقم المعاناة الإنسانية وتصاعد الأزمة المعيشية والاقتصادية التي يعيشها المواطنون في عموم البلاد.
وأكدت المؤسسة في بيان لها أن ليبيا لا تزال تواجه أزمة إنسانية ومعيشية مستمرة ومتفاقمة، نتيجة تردي الخدمات الأساسية وانعدامها أحيانا، وغياب توفير الخدمات العامة، إلى جانب استمرار الانقسامات السياسية والمؤسساتية، وانعدام الأمن والاستقرار الاقتصادي.
وقالت المؤسسة إن انهيار قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية ساهم في ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، وشح السيولة النقدية في المصارف، و تعميق معاناة المواطنين اليومية.
ورصدت المؤسسة عودة مشاهد اصطفاف المواطنين في طوابير طويلة ولساعات من أجل التزود بالوقود وغاز الطهي، في مشهد يتنافى مع ما تمتلكه ليبيا من موارد طبيعية، وعلى رأسها النفط والغاز.
واعتبرت المؤسسة أن اضطرار المواطن للانتظار لساعات للحصول على الوقود أو اسطوانة غاز يمثل انتهاكا واضحا لحقه في العيش الكريم، ويعكس فشلا بنيويا في إدارة الموارد وضمان توزيعها بشكل عادل.
وأشارت المؤسسة إلى تفاقم أزمة شح السيولة النقدية بشكل غير مسبوق، الأمر الذي قيد قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم، وأثر مباشرة على تلبية احتياجاتهم الأساسية، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعا حادا في الأسعار وتراجعا مستمرا لقيمة الدينار، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية واتساع رقعة الفقر.
ولفتت المؤسسة إلى أن التقديرات تشير إلى وصول نسبة الفقر في ليبيا إلى نحو 50 % من السكان، بالنظر إلى مستوى دخل الفرد.
كما نبهت المؤسسة إلى تفاقم معاناة شريحة النازحين داخليا، والبالغ عددهم نحو 35 ألف نازح، حيث ازدادت أوضاعهم الإنسانية سوءا في ظل الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار وضعف الخدمات.
وأكدت المؤسسة أن تردي قيمة العملة الوطنية لم يعد مجرد مؤشر اقتصادي، بل أصبح عاملا مباشرا في تعميق الأزمة الاجتماعية، مع غياب سياسات حماية اجتماعية فعالة أو إجراءات جادة للحد من التضخم وضبط الأسواق، وتزداد خطورة هذه الأوضاع مع اقتراب شهر رمضان.
وانتقدت المؤسسة صمت الجهات المعنية أو الاكتفاء بالتصريحات دون أفعال ملموسة، معتبرة أن ذلك يمثل تجاهلا لمعاناة المواطنين وحقوقهم القانونية المشروعة في العيش الكريم، ويقوض الثقة في مؤسسات الدولة.
وطالبت المؤسسة حكومة الوحدة والحكومة الليبية وكافة المؤسسات الخدمية والصحية والاجتماعية والاقتصادية بالتحرك العاجل لمعالجة الأوضاع الإنسانية والمعيشية الصعبة، مع التركيز على الفئات الأكثر احتياجا وتضررا عبر اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة السيولة وضمان وصول المواطنين إلى أموالهم، ووضع حد للتدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية عبر سياسات مالية ونقدية مسؤولة، وضمان توفير الوقود والغاز دون طوابير أو أزمات مفتعلة، وحماية المواطنين من الغلاء الفاحش من خلال الرقابة الجادة ودعم الفئات الأكثر تضررا، وإدارة عائدات النفط بشفافية وعدالة وبما يخدم الصالح العام.


