in

أرقام مزوّرة.. كيف تحوّل الرقم الوطني إلى بوابة للجرائم؟

كشفت تحقيقات النيابة العامة خلال الفترة الأخيرة عن قضايا وُصفت بالغريبة والفريدة، أعادت ملف تزوير الرقم الوطني إلى الواجهة، بعدما تبيّن تحوّله من أداة تعريف مدنية إلى وسيلة لارتكاب جرائم تمسّ المال العام والأمن والعدالة.

🧾 رئيس شركة بـ«هوية مزوّرة»

أولى القضايا التي فجّرت الملف تمثلت في تزوير رئيس مجلس إدارة شركة النقل السريع السابق للرقم الوطني، وهو مغربي الجنسية، بالتآمر مع مدير إدارة تقنية المعلومات بمصلحة الأحوال المدنية وأربعة موظفين آخرين.

التحقيقات أظهرت أن الشبكة تمكنت من استخراج أرقام وطنية له، ولزوجته، وأربع من بناته، ما أتاح له تولّي وظيفة عامة، والحصول على 3900 دولار و19 ألف دينار من المنح المخصصة للمواطنين، قبل أن تأمر النيابة بحبس المتهمين الستة احتياطياً على ذمة التحقيق.

👤 اسم متوفّى… وهوية حيّة

ولم تكن هذه الواقعة الوحيدة، إذ كشفت التحقيقات عن اتفاق بين أجنبي ومواطن ليبي لاستغلال بيانات نجل الأخير المتوفّى منذ عام 2001، في ظل عدم الإبلاغ رسمياً عن الوفاة.

وبحسب النيابة، تم الاتفاق في عام 2012 مقابل مبلغ مالي، ما مكّن الأجنبي من استخدام اسم المتوفى وبيانات ورقته العائلية، في واقعة تسلط الضوء على ثغرات خطيرة في منظومة السجلات المدنية.

🔴 قاتل بهوية جديدة

وفي قضية أكثر خطورة، تورّط موظف بمكتب السجل المدني بمدينة هون في تزوير رقم وطني لصالح مدان بجريمة قتل عمد.

وأوضحت النيابة أن المحكوم عليه فرّ في عام 2011 من مؤسسة الإصلاح والتأهيل التي كان ينتظر فيها تنفيذ حكم الإعدام، مستغلاً حالة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد آنذاك.

وبمساعدة موظف السجل المدني، تمكّن في عام 2012 من استخراج رقم وطني جديد احتفظ فيه باسمه واسم أبيه وجده، مع تغيير لقبه المسجّل في الملف الجنائي، إضافة إلى إنشاء ورقة عائلية مستقلة عن ورقة والده.

📊 34 ألف رقم تحت الشبهة

وفتحت النيابة العامة ملف تزوير الأرقام الوطنية بشكل واسع مطلع الشهر الماضي، بعدما أعلن المحامي العام الاشتباه في تزوير 34 ألف قيد.

وعلى إثر ذلك، شرعت النيابة في حملة تحقيقات موسّعة استهدفت الموظفين المتورطين في جرائم التزوير، في مسعى لكشف حجم الاختراق الذي طال واحدة من أخطر قواعد البيانات السيادية في البلاد.

⚖️ سؤال مفتوح

قضايا تزوير الرقم الوطني لم تعد مجرد مخالفات إدارية، بل تحوّلت إلى جرائم عابرة للحدود تمسّ الأمن، والعدالة، والمال العام، وتطرح سؤالاً ملحًّا:
كم من الهويات المزوّرة ما زالت تتحرك في الظل؟

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

بعد إقرار علاوة للقضاء بنسبة 40% من المرتب.. نقابة موظفي الهيئات القضائية تطالب بزيادة مرتباتهم

مليار دولار أعلاف… ونصف مليار لحوم: عبث الاعتمادات؟