in

دعوات التنفويض الشعبي لحفتر.. محاولة أحادية تُعمق الانقسام

 

شهدت بعض مدن المنطقة الشرقية خروج مظاهرات ترفع شعارات مطالبة بإجراء انتخابات رئاسية، وتلوّح بتفويض حفتر رئيسا للبلاد، بعد دعوة حفتر في عدة لقاءات مع وفود مناطقية إلى تفويض وحراك شعبيين.

‏ما يطرح التساؤل حول دوافع هذا الحراك وأهدافه الحقيقة؟

دعوة المفوضية
من جهته، أصدر رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بيانًا رسميًا حول المظاهرات المقامة في بعض المدن الشرقية، مؤكداً فيه ضرورة الإسراع بإجراء الانتخابات الرئاسية استجابة لمطالب المواطنين.

وأكد عقيلة أن المظاهرات تعكس إرادة الليبيين، مشيرا إلى أن مجلس النواب قد أصدر منذ مدة قانون انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، وأحاله إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، داعيًا المفوضية للعمل الفوري على تنفيذ القانون وإجراء الانتخابات الرئاسية، ضمانًا لوحدة التراب الليبي ومؤسساته، ومنعًا لاستمرار حالة الفوضى والانقسام.

‏موقف ضعيف

‏المنسق العام للتحالف الليبي لأحزاب التوافق الوطني منال أبوعميد قالت، إن مظاهرات أمس بينت بشكل واضح موقف حفتر الضعيف أمام المسار الأممي.

‏ وأضافت أبوعميد في تصريح للرائد أنه رغم الاستنفار ومحاولات التعبئة جاءت المشاركة ضعيفة ومحدودة، لتكشف التراجع الشعبي واهتزاز الثقة في وعوده بعد حرب طرابلس.


ًوأوضحت أبوعميد أنه لا سبيل للخروج من الأزمة الحالية إلا بانتخابات نزيهة تجريها حكومة موحدة في كامل البلاد بقوانين متوافق عليها.

‏وأشارت أبو عميد إلى أن حالة الاستقطاب السياسي الحالية تُوجب على جميع الأطراف العمل بجد للتوافق للخروج بحكومة موحدة يكون في مقدمة مهامها إجراء الانتخابات.


‏ إجراءات أحادية
‏من جانبه، يرى الكاتب الصحفي موسى تيهوساي أنه لا يمكن تغيير الوضع المعقد الحالي لليبيا بالتفويض أو إجراء جهوي للانتخابات.

‏وقال تيهوساي في تصريح للرائد، إنه لا يمكن لأي طرف ليبي تغيير الحكم في البلاد بإجراءات جزئية أحادية إلا إذا أراد ترسيخ التقسيم الحالي للمؤسسات بحيث يدير كل طرف الجزء الذي يسيطر عليه ويجري فيه الانتخابات.

ولفت تيهوساي إلى أن هذه التحركات لن تكون حلا للأزمة صولن تحظى بأي دعم دولي أو محلي شامل بل ستكون إضافة تأسيسية لدعائم التجزئة المجتمعية والسياسية.


‏وزعم تبهوساي أن الفيدارلية الإدارية قد تكون حلا وسطا للمركزية المتجذرة في للبلاد لكن ذلك يحتاج أولا إلى عقد اجتماعي ودستوري متوافق عليه كشرط لتطبيقه.

‏فشل سياسي
‏وفي سياق متصل، قال الأمين العام للحزب الديمقراطي مصطفى البحباح، إن ما يجري في المنطقة الشرقية من دعوات للتفويض ومظاهر التأييد السياسي والعسكري لا يمكن قراءته بمعزل عن حالة الانسداد العام التي تعيشها البلاد منذ سنوات، وفشل المسار السياسي في بلورة مشروع وطني جامع يوازن بين الحاجة إلى الاستقرار ومتطلبات التحول الديمقراطي.


‏وأكد البحباح، وفقا لصفحته على الفيسبوك، أن هذه المظاهر، مهما كانت دوافعها الشعبية أو خلفياتها السياسية، تعكس هشاشة العلاقة بين الدولة والمجتمع، واستمرار ارتهان البلاد لمنطق القوة بدلًا من الشرعية الدستورية.


‏ودعا البحباح إلى عقد وطني جديد “دستور” يعيد تعريف السلطة بوصفها خدمة لا غلبة، ويعيد الاعتبار للمواطن باعتباره مصدرها وغايتها،.


‏وأكد البحباح أن البديل عن التفويضات الأحادية هو التوافق على دولة مدنية ديمقراطية تُبنى على مؤسسات قوية وعدالة ضامنة ومواطنة متساوية، لا على الشخصنة أو الاصطفاف الجهوي أو العسكري.


‏إعادة تدوير

‏من جهة أخرى، يرى أستاذ القانون بجامعة طرابلس صالح المخزوم، أن الأزمة الليبية أعمق بكثير من مسألة تفويض فرد للحكم، أو انتخابه بدون دستور يتوافق عليه الليبيون.

وقال المخزوم، في مقال نشره موقع الرائد، إنّ الحاضنة التي وجدها حفتر في شرق ليبيا خلال السنوات الماضية ليست تفويضاً دائماً أو تفويضاً لمشروع حكم مركزي، بل هي حاضنة ظرفيّة نشأت من واقع سياسي مأزوم.

‏‏
‏وأشار مخزوم إلى أن حفتر يرى أن الحل هو حكم ليبيا كدولة مركزية موحدة بقبضة واحدة، في حين دعم كثير من أبناء الشرق حفتر لأنهم وجدوا فيه قوة مواجهة لتمركز القرار السياسي في طرابلس.

ولفت المخزوم إلى أن هذا جوهر الخلاف بينه وبين جزء كبير من قواعده الاجتماعية في شرق ليبيا، لكنّ المفارقة أنّ وصول حفتر إلى الحكم المركزي، إن حدث، سيعيد إنتاج نفس المشكلة التي اشتكوا منها: تركز السلطة في مركز واحد، وتغذية دورة جديدة من التهميش والإقصاء، وعدم العدالة في توزيع الثروة والخدمات.

‏وأوضح مخزوم أن الدعوة للتفويض لن تُحدث حلاً لمشكلة الصراع حول شكل الدولة؛ وما لم يُعالج أصل المشكلة، الذي هو “الصراع بين المركزية واللامركزية” ستظل أي محاولة لفرض حكم فردي أو مركزي جديد مجرد إعادة تدوير للأزمة نفسها.

تفويض مكتسب
أما الكاتب السياسي عبد المجيد العويتي فرأى أن التفويض لا يُنتزع – بل يُكسب ولا يُمنح لمن يقدّم القوة على الدولة – ولا لمن يرى السلطة غايةً تُدرك بأي وسيلة، ما دام الطريق المتَّبع أصلاً لا يمتُّ للسياسة بصلة بل يقترب من منطق القوة وأدواتها.

وتساءل العويتي، في منشور على صفحته الرسمية قائلا : “كيف يطالب المرء الناس بتفويضٍ عبر خطابٍ مدني بينما يتحرّك على الأرض بعقليةٍ لا ترى في المؤسسات إلا عائقاً ولا في صناديق الاقتراع إلا ديكوراً يجمّل قراراً محسومًا سلفاً ؟” مشبها الأمر كما من يطلب شهادة تقدير عن عملٍ لم ينجزه أو مباركةً لخطوة اتُّخذت بالفعل.

وتابع أن الذي اعتاد لغة السلاح لن تُقنعه لغةُ المواطنين – ومن لم يؤمن يومًا بقواعد اللعبة السياسية – لن يصنع منه “التفويض” رجل دولة – ولو تكرّر النداء ألف مرة.

What do you think?

0 نقاط
Upvote Downvote

تقرير دولي: تحذيرات من تزايد تدهور الوضع الأمني جنوب ليبيا وسط تمدد الجماعات المسلحة والمرتزقة