Menu
in

التلفت السياسي إلى النظام السابق وشخوصه.. مسلك وهمي لمن ضاقت مذاهبه وانسدّ أفقه

لن أعلق عن الإفراج أو الشخص الذي أفرج عنه، فما يستحق التعليق هو هذا الاندفاع المحموم لدى البعض على المستوى الرسمي والاجتماعي أيضاً تجاه رموز النظام السابق ومغازلتهم والتزلف لهم، والمبالغة في تضخيم حجم وتأثير هذه الفئة بعيدا عن الواقع، وإذا كان هذا الاندفاع من جهات رسمية وأطراف سياسية فهو يعكس ضعف وقراءة خاطئة وتشويش في رؤيتها وانسداد هامش المناورة لديها، ما يجعلها تتطلب في الماء جذوة نارِ.

هذا السلوك يفسر حجم الانهزام والشعور بالإحباط والعجز الناتج عن الفوضى والأزمة السياسية، مما يجعل البعض يحنّون للماضي متناسين أن هؤلاء قد صالوا وجالوا أكثر من أربعة عقود، أهلكوا خلالها الحرث والنسل وتركوا أطلال دولة قمعية، وما حنينهم الا كحنين القطيع إلى محبسه، والضحية إلى جلّادها، خاصة أن تجارب الإطلاق السابقة لبعض شخوص النظام السابق لدواعٍ صحية نتج عنها مجاهرتهم بخطاب الكراهية والتخوين، وسمعنا بالأمس من ينادي بالثأر والانتقام، فما يُنتظر من هؤلاء؟

لا شك أن ما تمر به ليبيا الآن أزمة كبيرة تتداخل فيها عوامل كثيرة داخلية وإقليمية ودولية، ولا أحد راضٍ باستمرار مانتج عن التغيير من فوضى وأزمات مستمرة تهدد ليبيا كدولة، ولكن هذا لا يعني أن معالجة الوضع يكون بمحاولاتبائسة لإعادة نظام أو منظومة أثبتت فشلها خلال أربعة عقود.

إن هذه المحاولات البائسة مثل تصدير سيف القذافي كواجهة لها لا تعدو كونها وهماً يبدده الواقع محليا ودوليا،وتصادمه سنن التاريخ ونواميسه، وحقيقة ما يصاحبها من تأييد هو مجرد عاطفة منزعجة ومحبطة من الواقع،وتتلمس في الماضي عزاءً، وسرعان ما ستختفي هذه العاطفة إذا تحسن واقعها وازدهر.

كما أنه لا فرق الان بين الليبيين سواء من النظام السابق أو غيره، فهم مشاركون في العملية السياسية على كلالمستويات، بل لهم اليد الطولى في بعض المؤسسات، ما يسقط أي دعوى بالإقصاء أو التهميش.

Exit mobile version