in

اعترافات “الكوني” تلخص أربع سنوات بدأت بصراع بين الرئاسي والدبيبة وانتهت بهما أجساما بلا قرار

“نحن على سدة السلطة، لكن جميعكم تعرفون أن صدام حفتر يحكم أكثر مما يحكم عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، فالمال والقوة هي اللي تحكم، والمجلس الرئاسي كاملا لا يملك أي شيء، والسلطات شكلية”..
بهذه العبارات الحادة خاطب النائب بالمجلس الرئاسي، موسى الكوني، المشاركين في واشنطن في المؤتمر السنوي لمجلس العلاقات الليبي – الأمريكي، بحضور رئيس الأعلى للدولة خالد المشري، والمبعوث الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند، خاتما كلامه بالقول “نحن أمام دولة منهارة وحطام دولة”.

وحتى إن لم تكن بنفس وضوح هذه المرة، فليست هي الأولى التي يشتكي فيها المجلس الرئاسي، مجتمعا أو عبر أحد أعضائه، وبشكل علني ورسمي، مما يعتبره تجاوز صلاحياته، منذ تشكيل السلطة التنفيذية التي أفرزها حوار تونس وجنيف، قبل أربع سنوات.
وبموجب مخرجات الحوار السياسي، يختص المجلس الرئاسي حصريا بملفي السياسة الخارجية والدفاع ويتولى ملف المصالحة الوطنية، وله صلاحية التعيين في المستويات القيادية به، بما فيها مناصب رئيس جهاز المخابرات العامة، و رئيس وأعضاء المفوضية الوطنية العليا للمصالحة، وباقي رؤساء الأجهزة التابعة لرئاسة الدولة ، ويختص بإعلان حالة الطوارئ، وقرار الحرب والسلم.

شكوى مبكرة
وبدأت شكاوى المجلس الرئاسي، مبكرا، من عرقلة ممارسة صلاحياته المنصوص عليها في مخرجات الحوار السياسي، وأبرزها تسمية وزيري الدفاع والخارجية، في حكومة الوحدة الوطنية، واتهم الرئاسي الدبيبة بالانفراد بتسمية الوزيرين.

فبالنسبة لمنصب وزير الدفاع أبقى الدبيبة المنصب لنفسه، بدعوى تعذر الإجماع على اسم بعينه، وفي وقت لاحق وجه المنفي إلى الدبيبة دعوة لحضور اجتماع بشأن تسمية وزير للدفاع، وحذر من أن المجلس سيسميه بمفرده، إذا تغيب رئيس الحكومة، ويحيله لمجلس النواب للتصويت.

إنذار للخارجية
وتكرر الأمر مع تسمية وزير الخارجية وتسمية سفراء ليبيا بالخارج وعديد المسؤولين في السلك الدبلوماسي، وسبق وأن حذر المجلس الرئاسي وزيرة الخارجية “المعزولة” نجلاء المنقوش، من تجاوز اختصاصاتها والتدخل في صلاحيات المجلس وعدم التنسيق معه، واتخاذ بعض القرارات المتعلقة بإعفاء وتعيين موظفين وسفراء في قنصليات البلاد، وحتى بعد أن غادرت المنقوش ليبيا إثر فضيحة اتصالاتها السرية مع وزير الخارجية الإسرائيلي، تاركة منصب وزير الخارجية شاغرا، عاد المجلس الرئاسي للاعتراض على ما أسماه “التفرد بتسمية من يسير أعمال وزارة الخارجية” واعتباره “إجراء باطلا لخروجه عن القواعد الحاكمة في ملتقى الحوار السياسي” ملحا على “التشاور مع المجلس الرئاسي بالخصوص”.

صيحات في واد
وغالبا ما تبخرت صيحات الرئاسي في وادي التجاهل الحكومي، في محطات عديدة جرى فعلا توظيف العلاقات الخارجية وقضايا الأمن والدفاع في صراع التموقع السياسي الداخلي، ووصل لحد التراشق الإعلامي المباشر بينهما، كما حدث بعد إخفاق عقد الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب في طرابلس سنة 2023، واتهم المجلس الرئاسي الحكومة بالزج برئيسه محمد المنفي، في خلافها مع جامعة الدول العربية، حيث نسبت تصريحات له “تهاجم الجامعة”.

وتكرر الأمر، دون جدوى، عندما رفض الرئاسي تسليم حكومة الدبيبة الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي للولايات المتحدة الأمريكية، كما أحال شكوى عائلته إلى النائب العام، مطالبا إياه باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وبنفس الطريقة عارض الرئاسي توقيع حكومة الدبيبة اتفاقيات خارجية مع تركيا ودول أخرى في مجال التنقيب على النفط والغاز في المياه الإقليمية الليبية، مشترطا موافقة المجالس التشريعية.

كما وجد الرئاسي نفسه خارج الحسابات في إلحاق الدبيبة عددا من الأجهزة المالية بالحكومة، ومحاولته إلحاق أجهزة أمنية أخرى تتبع الرئاسي.

لا دور في ملف المصالحة
وازداد التصعيد بين الجانبين حتى وصل إلى تراشق بالكلمات بين المجلس الرئاسي والحكومة فيما يخص المصالحة الوطنية التي يختص بها الرئاسي.
و انتقد الدبيبة، علانية، خطوات المصالحة الوطنية بقيادة الرئاسي، وحذر من أن ” تجرى بواسطة خيوط لعبة أجنيية أو المخابرات الدولية، أو في أفخم الفنادق”.
ورد المجلس على لسان عضوه عبدالله اللافي قائلا: “إن المصالحة بين الليبيين ليست مجال تجارة أو مزايدة سياسية، فكل يعمل على شاكلته، وكل يرى الناس بعين طبعه”.

شلل الانقسام
ولم تفعل تصريحات الكوني سوى تأكيد المعروف للجميع، وهو أن طريقة الدبيبة في تجاوز الرئاسي ليست وحدها المسؤولة في تحويل الجهاز التنفيذي كله إلى جسد بلا روح، حيث نجح الانقسام الحاد والآخذ في الاتساع في مؤسسات الدولة بين الشرق والغرب، في القضاء على ما تبقى من سلطة للرئاسي والسلطة التنفيذية كلها، وتغول شبكات موازية وغير معلنة.

كُتب بواسطة Journalist

المشري: مؤسسة النفط تدير صفقات عائلتي حفتر والدبيبة لتقسيم ثروة ليبيا

استئناف الدراسة في كافة مراقبات التربية والتعليم بعد عطلة عيد الفطر