in

تنهيدة: نظرة على آثار ضرائب ترامب الجمركية على الاقتصاد الليبي

🔵 سؤال افتراضي غير مستبعد الحدوث:
كيف ستتفاعل السلطات السياسية الاقتصادية الليبية، إن كان متوسط التعريفات الجمركية الأمريكية الحديثة تقارب 22% والتي ستقابل بردود “انتقامية” من الدول الأخرى، مما قد يعني “افتراضا” ارتفاع الأسعار بنسبة 15% وانخفاض أسعار النفط بنسبة 5%، وبالتالي تقلص عوائد الدولة الليبية وتضخم فاتورة الاستيراد الفعلية بنسبة 15% (كتقدير افتراضي احتمالي)؟

🔵 ليبياً الخلاصة، تقديماً:

1. ارتفاع أسعار المستوردات (الغلاء والتضخم) ومنها السيارات ومواد البناء.
2. تراجع عوائد النفط، كميات وأسعار- بسبب مخاوف الركود.
3. انخفاض سعر الدولار الأمريكي امام العملات وقيمته الشرائية (أي زيادة قيمة الواردات وتراجع قيمة الصادرات).
4. تراج القيمة الفعلية للاحتياطيات والأصول الليبية في الخارج.
5. تراجعات النمو الاقتصادي، وانعكاساته على توزيع الدخول والفجوات الاقتصادية.
6. التأثيرات الاقتصادية السلبية لاقتصاديات الجوار الإقليمي والافريقي يزيد من الاضطرابات والهجرة.
7. نشوب حروب تجارية، صعبة التوقع والتطويق والاستقطابات.

🔵 أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ان يوم 2 ابريل هو “يوم التحرير”، بفرض حزمة من التعريفات الجمركية على وارادات الولايات المتحدة الامريكية من 207 دولة وإقليم شبه سيادي من مجمل 233 دولة وإقليم في العالم، أي ان الاجراء الأمريكي يستهدف كل العالم تقريبا. وجاء هذا الاجراء بناء على قناعة ترامبية أن أمريكا تم استغلالها بتساهلها التجاري مما أضعف الصناعة الأمريكية. هذا التوجه يأذن بعودة الحمائية الاقتصادية وتزايد الانعزالية السياسية والعدائية الجيوسياسية، مما يزعزع توجه العولمة والتجارة الحرة التي بدأت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية (اتفاقيات بريتون وودز) وبلغت ذروتها وسطوتها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي.

فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، سادت أمريكا العالم، اقتصاديا وعسكريا وسياسيا وثقافيا، وأصبح الدولار هو عملة التبادل والاحتياطي العالمي. واليوم، تتربع أمريكا على قمة الاقتصاد العالمي بناتج محلي إجمالي يتجاوز يقارب 28 تريليون دولار (ألف مليار)، أي حوالي 26.11% او أكثر من الاقتصاد العالمي، في حين ان سكانها لا يتجاوزن 5% من سكان العالم.

🔵 وبتجاوز المقارنات مع الاقتصاديات العالمية والإقليمية الأخرى، فالاقتصاد الليبي يحتل الترتيب 97 في العالم من 196 دولة بنسبة لا تتجاوز 0.04% من الاقتصاد العالمي. أي ان الاقتصاد الليبي صغير الحجم في العالم، وبالتالي تأثيره.

🔵 الاستهلال السابق مطلوب كتمهيد، وكمقاربة واقعية تكشف عن مبالغات لدى البعض بالحجم الاقتصادي الليبي، الذي بمقارنته بالمحيط الأفقر يضخ أوهام مضرة.

🔵 أساس التعريفات الجمركية التي أقرها ترامب تبدأ من 10% لترتفع بتفاوت بين الدول. وفي الحالة الليبية حدد متوسط التعرفة الجمركية على ليبيا بـ 31% من قيمة الاستيراد من ليبيا. وهي نسبة كبيرة.

🔵 من حسن حظ ليبيا- ومعها الدول المصدرة للنفط، ان واردات أمريكا من النفط والغاز استثنيت من التعريفة الجمركية. (في سنة 2023 استوردت أمريكا من ليبيا بما تقدر قيمته بـ 1.54 مليار دولار (29.3 مليون برميل نفط، أو 1.2% من الاستيراد النفطي الأمريكي))، وصدرت لها ما قيمته 446 مليون دولار. أغلب الواردات الأمريكية من ليبيا كانت نفطية، في حين كانت صادراتها إليها تتضمن السيارات والآلات، والمعدات، ومواد غذائية، وطبية.

🔵 عدم تأثر ليبيا من الإجراءات الترامبية هو استنتاج مبدئي وقاصر.

لأنه عندما تفرض أمريكا تعريفات جمركية على الصين بنسبة 34% وعلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 20% وعلى اليابان بنسبة 24% وعلى كوريا الجنوبية بنسبة 25% وعلى بريطانيا وتركيا والامارات العربية المتحدة ومصر بنسبة 10%، وتونس 28%، وهي الدول الشريكة الأولى للواردات منها، فهذا يعني بالضرورة تأثر أسعار الواردات منها بحكم اثار حجوم الإنتاج وسلاسل التوريد والمضاعف الاقتصادي. بجانب الضغوط على قيمة الدولار التي يتوقع خبراء بتراجعه بنسبة 5% (مع توجه أسعار الذهب للارتفاع)

🔵 خبراء الاقتصاد الدولي يشيرون إلى أن تأثير سياسات ترامب الجمركية على الاقتصاد ستدفع بالأسعار الدولية للسلع الصناعية والزراعية والمعلوماتية (وبالتالي الخدمات) إلى الارتفاع، والذي يواكبه توجهات ركودية في الاقتصاد العالمي، أي نزوع الطلب على الطاقة ومنه النفط للتراجع، وبالتالي انخفاض أسعاره. في ظل شبح حروب تجارية انتقامية في محيط إقليمي ملتهب سياسياً، وجغرافياً واقتصادياً وبيئياً.

🔵 مثالب العولمة والانفتاح الاقتصادي عديدة وموثقة، غير أن عودة الحمائية الاقتصادية والانعزالية السياسية والاضطرابات الجيوسياسية تستدعي استدعاء المعرفة والاستعانة بالخبرة والطلاق مع العشوائية والتهافتية والجهل.

كُتب بواسطة Juma Mohammed

ترامب يستثني واردات النفط والغاز من الضريبة الجمركية التي فرضها على أكثر من 180 دولة منها ليبيا

“تيتيه” تقدم إحاطة لمجلس الأمن خلال الشهر الجاري حول التطورات السياسية والأمنية بليبيا