in

قرار انقلابيي النيجر يثير هلع الأوروبيين، ويفتح أبوابا جديدة لتدفق المهاجرين عبر ليبيا.. ما القصة؟

بعد انقلاب الحرس الرئاسي على الرئيس النيجري ذي الأصول العربية محمد بوعزوم في 26 يوليو الماضي، توالت ردود الفعل الأوروبية الرافضة للانقلاب، فأوقفت فرنسا والاتحاد الأوروبي كل مساعداتها المالية للبلاد التي يصنف أغلب سكانها تحت خط الفقر مع غناها بالموارد والمعادن، وعلى رأسها اليورانيوم.

وفي سياق ردّ الفعل والضغط على الاتحاد الأوروبي، أصدر المجلس العسكري الحاكم للنيجر، الاثنين الماضي، مرسومًا ألغى به قانونا لمكافحة تهريب المهاجرين صدر عام 2015، كان يعاقب المهربين بالسجن مددا تبلغ 5 سنوات، ليفتح ذلك الباب أمام إخلاء سبيل الموقوفين من المهربين لزيادة أنشطتهم في المنطقة الشمالية للنيجر، خاصة مدينة أغاديز.

وحلّ الخبر كالصاعقة على الاتحاد الذي أعربت مسؤولته للشؤون الخارجية إيلفا جوهانسون، عن قلقها البالغ من إلغاء القانون، محذرة من أنه يمثّل خطرا كبيرا ويزيد وفيات المهاجرين العابرين للصحراء، مضيفةً أنّ ذلك سيؤدي إلى تدفق المزيد من المهاجرين إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

تمتدّ الحدود الليبية النيجرية لنحو 250 كيلومترا، وتمثل خط التهريب الأكبر للمهاجرين الذين يتجمعون في مدينة أغاديز أكبر مدن الشمال النيجري ومنها يغادرون إلى ليبيا في أعداد غفيرة يوميا، حيث يعدّ ضعف السيطرة الأمنية على هذه الحدود المترامية مغريا لشبكات التهريب التي تدرّ الأموال على كثير من المناطق الشمالية المهمشة من الحكومة المركزية بالنيجر.

تجمع “س ص” في طرابلس

وجاء هذا التطور الخطر، قبيل عقد مؤتمر وزراء العمل بدول تجمع الساحل والصحراء في العاصمة طرابلس يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين، بحضور رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، الذي أُطلق في ختامه “إعلان طرابلس” لوضع إطار قانوني لحماية العمال وإنشاء إطار صحي في بيئة العمل، وتعزيز دور مؤسسات التجمع، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية نحو دول الشمال الإفريقي.

سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا نيكولا أورلاندو الذي حضر المؤتمر، أكّد رغبة الاتحاد في عقد شراكة مع تجمع “س ص” للتعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مرحبا بالمقترح الليبي لتوقيع اتفاقية مع التجمع “لتنظيم تنقلات الأشخاص عبر تأمين عمل كريم لهم وعدم تعريضهم للإهانة”.

البوابة الأقرب

الناشط والمحلل السياسي موسى تيهوساي قال، في تصريح للرائد، إنه على الرغم من أن النيجر لا تستطيع حماية حدودها ومنع تدفقات المهاجرين عبرها إلا أن قرار السلطات العسكرية إلغاء قانون مكافحة الهجرة غير النظامية، سيكون له تداعيات كبيرة على ملف الهجرة بشكل عام.

وأضاف تيهوساي أنه سيصبح بإمكان المهاجرين من وسط وغرب إفريقيا الدخول للنيجر والعبور المنتظم منها إلى ليبيا وأوروبا باعتبارها البوابة الأقرب لهم نحو مغامرات تجاوز المتوسط إلى حلمهم في القارة العجوز.

وتابع أنه تحت هذا البند أي عدم اعتراض المهاجرين، سيكون من السهل على التنظيمات المتطرفة دخول النيجر والخروج منها إلى ليبيا كمهاجرين، والوصول إلى جنوب ليبيا بشكل سلس للغاية وتكوين نفسها هناك حيث يتوفر السلاح والإمكانيات اللوجستية اللازمة لها، خاصة أن الوقود والسلاح رخيص التكلفة مقارنة بإفريقيا، وفق قوله.

ليبيا المتضرر الأكبر

وكانت وكالة نوفا الإيطالية كشفت قبيل انعقاد المؤتمر في طرابلس، أن حكومة الدبيبة تعتزم تقديم مذكرة تفاهم لدول تجمع “س و ص” لتعزيز الهجرة القانونية وتسهيل إجراءات العمل عبر تسجيل العمال وتنظيم دخولهم القانوني وضمان إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، على غرار مذكرة سابقة وقعتها مع بنغلاديش في 25 أكتوبر الماضي.

يأتي هذا الانفتاح من حكومة الدبيبة بشأن استقبال المهاجرين بصورة قانونية في مقابل فتح باب الهجرة على مصراعيه في النيجر، ليثير مخاوف مراقبين من تأثير ذلك على الوضع الهشّ الذي تعيشه البلاد اقتصاديا وسياسيا وأمنيا، وهو ما سيجعل ليبيا المتضرر الأكبر من ازدياد تدفق المهاجرين المتوقع بعد قرار النيجر.

وهو ما أكده أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة باريس عماد الدين الحمروني، في تصريح لبوابة الوسط، الذي قال، إن المتضرر الأول سيكون ليبيا ودول جنوب أوروبا كذلك، موضحا أنّ الاتحاد الأوروبي سيعمل لإيجاد فرصة لنجاح إجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في ليبيا سنة 2024، حسب قوله.

ويكفي لإدراك حجم الخطر المتوقع، أنّ ليبيا تستضيف 175 ألف مهاجر من النيجر وحدها، وهو ما يعادل ربع المهاجرين في ليبيا، فضلا عن المهاجرين من الجنسيات الإفريقية الأخرى الذي يصلون إلى ليبيا عبر النيجر.

ضغوط أوروبية

ويرى مراقبون أن قرار النيجر سيزيد من ضغوط الاتحاد الأوروبي على ليبيا للوقاية من صدمة الهجرة القادمة، وقد أصبح لأول مرة يملك خيوطا لترجمة هذا الدور من خلال مقترح “هجرة-عمالة “الذي يشرف عليه جنبا إلى جنب مع حكومة الوحدة الوطنية، تزامنا مع مخرجات مؤتمر طرابلس التي اقترحت فيها حكومة الدبيبة منح تراخيص عمل وإقامة للمهاجرين القاصدين أوروبا من دول الساحل والصحراء، بدعم من الاتحاد الأوروبي لقطع طريق الهجرة.

“أفريكا إنتلجنس”: صراع يدور بين الكبير و الدبيبة للسيطرة على عائدات النفط

“عبد المجيد” : الحكومة الليبية مستمرة في دعم الشعب الفلسطيني في قضيته العادلة